21 ديسمبر 2012

دستور مصر (3) - العزل السياسي

تنص المادة 232 من الدستور على
تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان، فى الخامس والعشرين من يناير 2100 ، عضوا بالأمانة العامة للحزب الوطنى المنحل أو بلجنة السياسات أو بمكتبه السياسى، أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشورى فى الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة.

لا أبالي في الحقيقة بمن يُطلق عليهم "فلول" الحزب الوطني (المنحل/البائد). ما يهمني هنا هو إصرار حزب الحرية و العدالة و باقي القوى السياسية خصوصا الإسلامية منها على وضع مادة العزل السياسي و هم الذين يتغنون بالاحتكام لإرادة الشعب طوال ما يقرب من عامين!
لماذا الآن لا تتركون الشعب يُسقطهم في الانتخابات؟
هل تخشون من تأثيرهم بطريقة أو بأخرى على الناخبين؟
إذا كانت هناك طرق مؤثرة بالفعل على الناخبين -كالمال السياسي مثلا- فماذا فعلتم لمواجهته؟
وارد جدا أن يستخدم حزب آخر نفس الوسائل للتأثير على الناخبين.
أم أن الغاية النبيلة تبرر استخدام وسيلة خاطئة؟
إلا طبعا لو أقنعني أحد من تحدثوا بأنهم لا يثقون في وعي الشعب المصري "العظيم" و قدرته على إسقاط قيادات الوطني في الانتخابات.

إنني لا أظن أن قيادات الحزب الوطني ترغب في الترشح للمناصب السياسية. قد يديرون المشهد من وراء الستار، لكنهم لن يظهروا علنا بالتأكيد، ليس في الوقت الحالي على الأقل، و الانتخابات البرلمانية الماضية خير شاهد.

ما أردت توضيحه إن "وعي الشعب المصري العظيم" هي مطية يستخدمها كل من يفوز في الانتخابات، لكن لا أحد يثق فيها فعلا!

20 ديسمبر 2012

دستور مصر (2) - المؤسسة العسكرية

بعد ستين عاما من حكم عسكري (الرئيس عسكري سابق و ليس حالي مثل النظم العسكرية المباشرة)، كان وضع المؤسسة العسكرية من أهم المسائل المنتظرة في مسودة الدستور الجديد.
المادة 197 التي تتحدث عن تشكيل مجلس للدفاع الوطني بأغلبية عسكرية يختص بالنظر في تأمين البلاد و مناقشة الموازنة و يجب أخذ رأيه في القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة.
المادة 198 التي تتحدث عن القضاء العسكري و تمنحه الحق في محاكمة المدنيين أمام قضاء عسكري في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة.
هاتان المادتان مثار جدل كبير حاليا، لكني سأبدأ الحديث بمادة أخرى أراها أكثر خطورة و هي المادة 195
وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، و يعين من بين ضباطها
في الحقيقة أنا لا مشكلة لدي في تعيين وزير للدفاع من العسكريين، و لست أحلم بيوم يأتي فيه وزير دفاع مدني أو امرأة مثل بعض الدول الأوروبية التي حدث فيها ذلك!
ليس ذلك بسبب ثقتي في أن الجيش سيرفض أو أن المدنيين لن يستطيعوا فرض ذلك، لكن السبب الحقيقي هو أنك لن تجد طبيبا يوافق على تولي غير طبيب لوزارة الصحة و لن تجد قاضيا أو محاميا حتى يوافق على تولي معلم مثلا لوزارة العدل، فلماذا ننتظر من العسكريين القبول بوزير غير عسكري؟!
إن إحدى آفات السياسة المصرية هي عدم معرفة الدور الحقيقي لمنصب الوزير فيتصور البعض على أنه مجرد شخص كفء يتم ترقيته لهذا المنصب، و هذا ما يجعل الكثيرين يتعاملون مع منصب الوزير على إنه تشريف لا تكليف!
على كل، اعتراضي هو على الجمع بين منصبي القائد العام و وزير الدفاع، فالمنصب الأول سياسي و الثاني عسكري، و الجمع بينهما هو ما يؤدي لتسييس الجيش، فنحن بهذا الوضع نجعل رأس المؤسسة العسكرية منخرطا في أعمال سياسية، و لا عجب بعد ذلك أن تطلب منه الحكومة توفير الخبز من مخابز القوات المسلحة للجمهور أو توفير الوقود حتى، و نحن نعلم من تجارب سابقة إن الوضع لن يتوقف على ذلك فقط! و يمكن لمن يريد الاستزادة قراءة الفصل الأخير من مذكرات سعد الدين الشاذلي عن حرب أكتوبر.

إن تعيين وزير دفاع مدني -حتى لو كان عسكريا سابقا- سيقضي مباشرة على مشكلة المادة 197 الخاصة بتشكيل مجلس الدفاع الوطني، الذي ستنقلب أغلبيته لحساب المدنيين، و لا مشكلة في كونه عسكري سابق، فهو، على الأرجح -في دولة ديمقراطية- قد انخرط في أحد الأحزاب القائمة و مارس بعض الأعمال المدنية التي تجعله يُحسب على المدنيين بطريقة أو بأخرى، كما أنه سيميل لرأي حزبه السياسي، الذي يملك عزله، عن رأي زملائه السابقين في القوات المسلحة عند الضرورة.

أما المادة 198 الخاصة بالقضاء العسكري، فأسجل اعتراضي على تحويل المدنيين لمحاكمات عسكرية على الإطلاق، و كان يجب على الأقل منح أولئك المدنيين حق النقض أو الاستئناف أمام محكمة عليا مدنية (محكمة النقض؟)، لكن النظام القضائي المصري لم يأخذ بنظام المحكمة العليا الموحدة (كالنظام الأمريكي مثلا) و جعل القضاء العسكري مستقلا! (التبرير إنه لو تم إلحاق القضاء العسكري بالقضاء الطبيعي فسيمكن إحالة مدنيين للقضاء العسكري، على إنه قضاء طبيعي، لا استثنائي!)
على كل كنت أتوقع و أتمنى النص على حظر إحالة المدنيين للقضاء العسكري على الإطلاق و محاكمتهم أمام قضاء عادي حتى في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة، فلا يتُصور مثلا إن بعد جريمة سرقة وثائق عسكرية مهمة من قِبَل مدني، ستظل القوات المسلحة تستخدم تلك الوثائق! لا ريب إنها لو كانت خطة أو شفرة ما سيتم تغييرها من باب الاحتياط و لست أدري ما الفارق أو الخطورة لو اطلع قاضٍ مدني عليها! لا أتمنى أن تكون قواتنا المسلحة تفكر في استخدام خطط هناك احتمال و لو ضئيل أنها تسربت للعدو!

02 ديسمبر 2012

دستور مصر (1) - المادة 13

وصلنا للمسودة النهائية للدستور أخيرا، و على عكس الكثيرين ممن بدأوا حديثهم بباب الحريات، أو المادة الثانية و المادة المفسرة لها أو باب الحقوق و الحريات، أو نظام الحكم، أو حتى وضع المؤسسة العسكرية، اخترت أن أبدأ بالمادة 13
إنشاء الرتب المدنية محظور
هذه المادة مأخوذة من دستور 1971 و نشأت بعد ثورة يوليو 1952 للقضاء على الرتب المدنية (البكوية و الباشوية) التي كانت ترسخ التقسيم الطبقي بين أفراد المجتمع.
لا اعتراض لدي على المادة طبعا، لكن المشكلة أنه رغم أن تلك المادة قضت على الرتب رسمياً إلا إنها لم تلغِ استخدامها على أرض الواقع!
ضابط الشرطة يُقال له "باشا" و أحياناً أيضا ضابط الجيش، القاضي و وكيل النيابة يقال له "بك".
رجال الأعمال أيضا يُلقبون بتلك الألقاب من العاملين في شركاتهم و أصحاب النفوذ كذلك.
بل إن رئيس الجلسة نفسه خاطب أحد الأعضاء غير مرة بلقب بك "ناجي بك"!!!

لم تقتصر الألقاب على البكوية و الباشوية، فالطبيب لابد أن تُخاطبه دائما بلقب "دكتور" و إلا أخذ يصحح لك الاسم أو نظر إليك تلك النظرة التي تشعر كما لو أنه يود لو صفعك! أيضا أي حائز على درجة الدكتوراة لابد أن يضعها قبل اسمه في أي مناسبة.
هل كان أحدكم من قراء نبيل فاروق أو أحمد خالد توفيق؟ الاثنان طبيبان و الثاني يحمل شهادة دكتوراة في الطب كذلك و يُكتب اسميهما على غلاف الروايات دائما مسبوقا بحرف "د"!
المهندسون و الصيادلة كذلك يضعون ألقابهم قبل أسمائهم و يصرون عليها.
قارن ذلك بما يحدث في الغرب و تحديداً في الولايات المتحدة حيث لا يتم ذكر شهادات أو رتب أي شخص ما لم يكن الحديث متعلقا بهذا الخصوص، و يكتفون غالباً بلقب السيد (Mr.) أو السيدة/الآنسة (Mrs./Ms.)
حاول أن تقول لطبيب أو قاضٍ أو مهندس أو تكتب عنه هكذا في مصر وانظر ماذا سيكون رد فعله.

ما أريد قوله أن المسألة ليست في الدستور فحسب -رغم أهميته الكبيرة- لكنها في ثقافة شعب كذلك.
مثلا الدستور الأمريكي لا يذكر أبدا حق تكوين الأحزاب، لكنها موجودة و فاعلة على أرض الواقع، بل إن فرصة المستقلين هناك شبه معدومة في أي انتخابات خصوصا الرئاسية!
الدستور مهم، لكن الأهم هو توعية الشعب و تثقيفه بحقوقه.

09 نوفمبر 2012

عبد المنعم أبو الفتوح: شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984

My rating: 3 of 5 stars

كتاب مهم جدا عن شهادة عبد المنعم أبو الفتوح على الحركة الإسلامية في أوجها في السبعينيات. الكتاب مهم و له عدة نقاط إيجابية
1- عنوان الكتاب يتحدث عن محتواه بالتحديد فهو لا يزعم أنه يسرد تاريخ الإخوان كله و لا تاريخ عبد المنعم أبو الفتوح بل مجرد تاريخ فترة زمنية محددة التزم بها الكاتب بنسبة عالية جدا.
2- ابتعد أبو الفتوح عن التحدث عن نشأته و أسرته و العقبات التي واجهته و كيف قهر كل الصعاب و تلك التفاصيل التي تصيبني شخصيا بالملل في مثل تلك النوعية من الكتب بل ابتعد عن التحدث بضمير المتكلم قد الإمكان.
3- الكتاب أسلوبه سلس و بسيط
4- الكتاب مفيد لمن يريد أن يعرف جزء من تاريخ الإخوان ليس من أحد أعضاء الجماعة الكبار فقط بل كذلك رؤية خارجية لشخص اختلفت طريقة تفكيره بدرجة كبيرة قبل و بعد انتمائه للجماعة
لكن الكتاب لا ينال العلامة الكاملة للسبب التالي
أكثر من الحديث عن الإيجابيات و أهمل السلبيات و الانتقادات تماما فحادث الفنية العسكرية اكتفى بالقول أنه فوجئ به و بانتماء اثنين من أعضاء الجماعة الإسلامية لمن قاموا بالعملية، رغم أنه تحدث أكثر عن حادث بعيد كل البعد عنهم و هو حادثة الزاوية الحمراء!
و بدا و كأنه لا يقوى على طرح أي مشكلة إخوانية لست أدري هل السبب وراء ذلك أنه كان لا يزال عضوا في مكتب الإرشاد وقت صدور الطبعة الأولى و بالتالي لم يكن من اللائق مهاجمتهم أم أنه عرفان بالجميل و ذلك الطابع الأصيل الذي يتميز به الرجل و الذي يمنعه من توجيه سهام انتقاداته لهم

على أي حال هذه هي قراءتي في الكتاب
1- الكتاب يبين أسباب قوة التيارات الإسلامية و هي مما توافق مع فكرة مسبقة لي و يمكن إجمالها في الآتي
إنكار الذات، تراث هائل من كتب السيرة و الفقه يمكن الاقتداء به و استخدامه في الرد على المهاجمين، منهج تلقي العلم على يد الشيوخ و إصرار هؤلاء على خطورة تلقي العلم مجردا من الكتب
إن إنكار الذات حالة لا توجد لها مثيل في كل التيارات السياسية الأخرى و تمثل نقطة قوة رهيبة لدى التيارات الإسلامية و التنظيمية -كالإخوان- خصوصا، فالمنتمي للتيار الإسلامي لا يعنيه في الغالب من يحقق الهدف بل المهم هو تحقيق الهدف، هذا لا يعني عدم وجود نزعات تسلطية لدى البعض لكن الغالب الأعم من الشباب خصوصا لا يملك تلك النزعة.
وجود تراث أدبي هائل في مسائل الشريعة و وجود عدد من كبار المشايخ الذين يمثلون المنظرين لهذا التيار يقابله غياب شبه تام عن أي أدبيات للتيارات السياسية الأخرى فمعظمها يريد تقليد الغرب و كفى لكن الإسلاميين ليسوا كذلك. إن انتشارهم يتم عبر خطب و رسائل و مطويات و كتب يتم تداولها بينهم. دلني الآن على تيار آخر لديه مثل ذلك التراث الأدبي!
كذلك هناك نقطة مهمة و هي في كيفية تلقي العلم وسط التيار الإسلامي فهم يتلقون العلم عن طريق المشايخ لا الكتب و يحذرهم المشايخ من ذلك! إن هذا يُنشئ رابطة لا يمكن قهرها بين طالب العلم و شيخه و هو ما لا يتوافر للتيارات السياسية الأخرى. إن أي تيار سياسي غير إسلامي لا يرفع من مكانة قياداته لتلك الدرجة التي تعطيهم قوة كالتي يتمتع بها مشايخ التيار الإسلامي عبر العصور. ربما جمال عبد الناصر وصل لتلك المكانة يوما، لكن تلك حالة خاصة.
2- الكتاب يشير - و إن لم يُشر أبو الفتوح لذلك صراحة- إلى سطوة هائلة يتمتع بها من يشغل منصب المرشد العام للإخوان المسلمين! إن شاغل هذا المنصب يستطيع تغيير فكر الجماعة لتوافق فكرة إن أراد. يظهر ذلك في نحاح حسن الهضيبي و عمر التلمساني في تغيير نهج الجماعة من العنف إلى الدعوة و من بعد ذلك الانخراط في العمل السياسي الرسمي و القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية و إن لم يعلنوا صراحة موافقتهم على الديمقراطية إلا بعد ذلك بسنوات. يقول أبو الفتوح إن التيار القطبي قد توارى في تلك الفترة في الإخوان و لم يقطع إن كانوا اقتنعوا بأفكار الإصلاحيين أم إنهم أغلقوا صدورهم على أفكارهم تلك، لكنني الآن أعتقد أنه الاحتمال الأخير ذلك أنه مع صعود مرشد عام ينتمي لذلك الجناح في الإخوان، خرج الكثيرون من الإصلاحيين مثلما حدث العكس حين كانت قيادة الإخوان إصلاحية فلم يناسب ذلك قيادات التيار الجهادي في الجماعة الإسلامية في السبيعينيات و كان على أبو الفتوح أن يُدرك أن يوما مثل هذا ربما يأتي لأن كل شيء بيد المرشد!
3- يقول أبو الفتوح إنه لو كان التقى بالإصلاحيين أولا فربما لم يكن لينضم للجماعة أبدا فقد كانت تسيطر عليه في تلك الفترة أفكار رجعية -بحسب زعمه- و لست أدري إن كان أبو الفتوح قد صارح قيادات الإخوان بذلك في مرحلة مبكرة من انتمائه لهم إذ أنهم يلعبون تلك اللعبة منذ زمن. لعبة شرطي سيء.. شرطي طيب. فنجدهم يصدرون وجوها مقبولة إعلاميا و إن اختلف حديثهم مع التوجه الحقيقي للجماعة. هل يذكر أحد أن مسؤول الموقع الإنجليزي للإخوان فتاة؟؟


21 أكتوبر 2012

ماذا تفعل لو كنت مديراً؟

هذا كان عنواناً لأحد النصوص المدرسية قديما و الذي يطلب فيه المعلم من الطلبة كتابة موضوع تعبير يتضمن إجابة هذا السؤال، ثم يلاحظ أن أحد الطلبة جلس دون عمل فيسأله، لماذا لا يكتب، فيجيبه أنه منتظر السكرتيرة!

كانت إجابة طريفة! لكن حقا ماذا تفعل لو كنت مديراً؟
لست أقصد هنا ماذا تفعل لو أصبحت مديرا دائما فبالتأكيد أنت تحمل المؤهلات لذلك مسبقا على الأرجح
لكن ماذا تفعل لو أصبحت مديراَ لفترة مؤقتة؟

ستجد الكثير من الإجابات على هذا السؤال و كلها تختلف بحسب السائل و المسؤول ..
لكني سأقول باختصار إجابة أعتقد أنها تصلح في أكثر من 90% من الأحوال

فقط كن كما أنت ..
لا تفعل شيئا مختلفاً ..
على الإطلاق.

دعنا نحسب النتيجة
إما ستنجح ... مبروك عليك :D
أو ستفشل ... أيضا مبروك عليك :P
على الأقل عرفت عيوبك الآن و ماذا ينقصك لتصبح مديرا ناجحا، و الأهم أن مديرك الحالي لن يعهد إليك بمهامه الثقيلة ليهرب هو منها!
صدقني لم يتوسم فيك المدير الخير ليطلب منك القيام بعمله و لا تنتظر ترقية ما إذا نجحت!
في الواقع هو يبحث عن شخص ما يلقي عليه ببعض مسؤولياته و إذا نجحت فيها أول مرة سيعتاد على تكرار طلباته!

و هذا لا يتعارض مع مباركتي لك لنجاحك في حالة حدوث ذلك!
فأنت نجحت بأسلوبك و بالتالي لن تمثل المهام الإضافية أي عبء عليك في المستقبل!

إن الكثيرين يلجأون لتغيير أسلوبهم حين يتم تصعيدهم مؤقتا لوظائف أعلى
المنفتح المرح يصبح أكثر شدة
و الصلب الشديد يصبح أكثر لينا
إذا فشلوا فسيندمون على أنهم لم يتصرفوا بطبيعتهم من البداية
و إذا نجحوا فسيتحول هذا العمل -سواء تم بصورة مؤقتة أو دائمة- إلى عبء بدني و ذهني كبير عليهم، لأنهم سيضطرون للتعامل بشخصيتين مختلفتين طوال الوقت!

فقط بقيت بعض الاستثناءات
لا تنفذ النصيحة السابقة في حال كانت وظيفة المدير متعلقة بأمر حيوي ــ كأن تكون طبيب طوارئ مثلا. التزم بالقواعد المتبعة في العمل و لا تتجاوزها.
أيضا لا تتصرف على طبيعتك إذا كان الأمر متعلق بأموال ليست ملكك!! فهذه قد تكون نهايتها السجن :(

12 أكتوبر 2012

مرتفعات ويذرينج - إميلي برونتي

My rating: 4 of 5 stars

رواية سوداوية بعض الشيء. تتعرض للأنانية في أحط صورها و كيف لا يتورع شخص ما عن تحطيم أقرب الناس إليه متصورا أنه إنما يحب هذا الشخص ثم يقضي باقي عمره محطما كل من يمت له بصلة.
الرواية أيضا جعلتني أفكر كيف أن الحياة الرغدة و شقاء المعيشة كليهما قد يصيبان الإنسان بالأنانية و حب النفس.
لا ضمان في أي من الحالتين
لا ضمان كذلك لكيف تنتهي حياتك بناءا على بدايتها
بدايات رغدة تنتهي نهايات تعيسة و العكس
و تقلبات كثيرة بين هذا و ذاك
حقد، استغلال، ازدراء، احتقار، شفقة، أنانية
حب، إخلاص، شموخ،كبرياء،تضحية
هناك أيضا ذلك السؤال الأبدي حول صداقة الزوجة لشخص غير زوجها. ربما لا يتعرض له الكثيرون في العالم العربي، لكنه محور أحداث جزء غير يسير من الرواية
النهاية ليست مثيرة جدا، لكنها رائعة برغم ذلك
الترجمة جيدة جدا كذلك و أحسبها كاملة حسبما يوحي حجم الكتاب بأجزائه الثلاثة بذلك
استمتعت بها، و من سوء الحظ أن الكاتبة لم تكتب غيرها

بعض مما أعجبني

"لست أبالي إلى متى يطول انتظاري حتى أبلغ هذه الغاية، بقدر ما يهمني أن أصل إليها في النهاية و كل ما أرجوه ألا يسبقني الموت إليه قبل أن أناله"

"الشخص الذي لا يكون قد أتم نصف عمل يومه في الساعة العاشرة، يكون عرضة لأن يترك النصف الآخر ناقصا بغير أداء"

"إن حبي للينتون أشبه بأوراق الشجر في الغابة، يغيرها الزمن و يغير عليها -و هذا ما أحسه من الآن- كما يغير الشتاء على أوراق الأشجار .. و أما حبي لهيثكليف فأشبه بتلك الصخور الخالدة تحت الأرض، قد لا تكون مصدر بهجة ظاهرة، و لكنها ضرورية كالأزل"

"إنني شديدة الإيمان بحب لينتون لي، بحيث أنني لو هممت بقتله لما فكر في الثأر أو الانتقام"

"ثقي أنني ما كنت لأحرمه من صحبتها طالما كانت راغبة فيها! أما في اللحظة التي تكف فيها عن التعلق به، فإني أمزق قلبه تمزيقاً و أنهل من دمه حتى أرتوي"

"إذا كان يحبها بكل ما في كيانه الضئيل من قوة، فلن يحبها في مدى ثمانين عاماً كحبي لها يوماً واحداً"

"إنه لا يكاد يسمو درجة في الإعزاز لديها عن كلبها أو جوادها"

"إن الناس يحسون بقلوبهم يا إيلين، و ما دام قد دمر قلبي، فكيف يمكن أن أشعر نحوه بشيء؟"

"الغدر و العنف حراب ذات نصال مرهفة في كلا طرفيها، و هي تجرح أولئك الذين يلجأون إليها بأشد مما تفعل بأعدائهم"

"أريد أن أتمتع بلذة النصر عندما أرى عقبي يصبح المالك الوحيد لضياعهم و أملاكهم، و عندما أرى ابني يستخدم أبناءهم ليحرثوا أرض آبائهم و هم فيها أجراء يتلقون أجورهم من يده"

"لو أن الوغد الميت استطاع أن يقوم من قبره و يأتي ليناقشني الحساب على ما فعلته بولده، لأثلج صدري لرؤية ذلك الولد نفسه يهاجمه حتى يرده إلى قبره، و قد أحنقه أنه جرؤ على الاعتداء على الصديق الأوحد له في هذه الدنيا"

"إنني أحبه بأكثر من نفسي و قد عرفت ذلك من صلاتي و دعائي بأن أعيش بعده، لأنني أوثر أن أتعذب و أشقى لفقده، على أن يشقى و يتعذب إذا توفاني الله قبله"

"كان يراه أمراً بالغ السوء أن يسخر أحد منه لجهله، ثم يسخر منه بعد ذلك لمحاولته التخلص من هذا الجهل"

"كدنا نتشاجر ذات مرة .. فقد قال أن أمتع و أبهج طريقة لقضاء يوم حار من أيام شهر يوليو، هي أن يرقد المرء من الصباح حتى المساء فوق تل مغطى بالعشب وسط البراري، و النحل يطن حوله وسط أكمام الزهور، سعيدا هانئا، و القنابر تحلق فوق رأسه تصدح بأنغامها الشجية، بينما السماء الزرقاء و الشمس الساطعة تملآن الفضاء حوله إشراقا و ضياء لا تفسده السحب .. تلك كانت فكرته المثالية عن سعادة لا تطاولها سعادة الجنان .. أما قصارى السعادة في رأيي فكانت التأرجح بين أغصان شجرة خصراء، لأوراقها حفيف لا ينتهي .. تهب عليها ريح غربية، و ترفرف فوقها سحب بيضاء سريعة متتابعة، و تتدفق الأنغام حولها من كل جانب، لا من القنابر فحسب، بل من كل أنواع الطوير الصداحة، و تتراءى البراري من بعد و هي تتكسر ودياناً و أخاديد باردة معتمة، تتخللها قباب عظيمة من الحشائش الطويلة التي تتهدل تحت أنامل النسيم أمواجا بعد أمواج، و يمتلئ الفضاء حولها بخشخشة الشجر و خرير جداول الماء، و الدنيا كلها من حولي يقظى ترقص في وحشية على أنغام من الطرب و السرور .. كان كل ما يريده هو أن يرقد في نشوة من الهدوء و الدعة، و كانت كل أمنيتي أن أتلألأ و أرقص في عيد عظيم من أعياد الدنيا .. قلت له إن عالمه ليس إلا عالما مسجى بين الحياة و الموت، فقال لي إن عالمي ليس إلا عالم ثملا مخمورا! .. قلت إنني في عالمه لا ألبث أن يدركني النعاس، فقال إنه في عالمي لا يلبث أن يضحى مقطوع الأنفاس!.. ثم أخذته نوبة من القحة و سلاطة اللسان، و لكني رحت ألاينه حتى اتفقنا في النهاية على أن يجرب كلانا كلا العالمين، عندما يحين موعد الطقس الملائم"

20 سبتمبر 2012

كفاحي لأدولف هتلر - إعداد محمد شكري

Mein KampfMein Kampf by Adolf Hitler
My rating: 1 of 5 stars


كتاب سيء جدا لأبعد الحدود، ليس لأني أكره هتلر و لا لأفكاره العنصرية
بل لأن الكتاب خادع جدا فهو يضع العنوان "كفاحي" لكن بداخل الكتاب لا يوجد سوى حوالي 60 صفحة من كتاب كفاحي و الباقي مقتطفات جمعها الكاتب من هنا و هناك عن ألمانيا قبل و أثناء و بعد الحرب العالمية الثانية
كان الأفضل لمُعِد الكتاب أن يختار له اسما مثل ألمانيا النازية أو الرايخ الثالث. لأن تسمية الكتاب بهذا الاسم عمل سيء جدا.
الكتاب ملئ بالأخطاء الإملائية و النحوية لدجة تثير الاشمئزاز.
بعض أجزاء الكتاب منقولة من مواقع أو مؤلفات أخرى و أكاد أقسم إن إحدى فقرات الكتاب مكتوبة بأسلوب د. نبيل فاروق كاتب روايات الجيب!!!
طبعا لا يفوِّت الكتاب الحديث عن اليهود و المحرقة و العلاقة بين الصهيونية و النازية. من العجيب أن الصفحات المخصصة للحديث عن الصهيونية أكثر مما ترجمه الكاتب من الكتاب الأصلي!!!