‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

05 يناير 2013

مقترح توزيع مقاعد مجلس الشعب بين المحافظات

يعتبر سوء توزيع مقاعد مجلس الشعب من أكبر المشاكل في النظام الانتخابي الحالي و الذي أقيمت على أساسه الانتخابات البرلمانية السابقة. فقط في مصر تجد محافظة كسوهاج بها 2.393 مليون ناخب و لها عدد مقاعد (30) أكثر من محافظات أخرى بها عدد أكبر من الناخبين مثل الإسكندرية (3.347 مليون ناخب/24 مقعد) و المنيا (2.718 مليون ناخب/24 مقعد) و القليوبية (2.639 مليون ناخب/18 مقعد)!
هذا راجع في جزء كبير منه للقانون الذي أعده المجلس العسكري و الذي أصر فيه على "ضرورة عدم فقد أى محافظة لأى مقعد سبق الحصول عليه بالانتخابات السابقة ــ وعدم المساس بهذا الحق المكتسب ــ وفى معظم الحالات زاد عدد الأعضاء بالمحافظة."

أما الدستور الجديد فقد حاول علاج هذا العوار المسمى بـ "الحق المكتسب" من خلال المادة (113) و التي نصت في فقرتها الأخيرة
... و يبين القانون شروط العضوية الأخرى، و نظام الانتخاب، و تقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعي التقسيم العادل للسكان و المحافظات.
من السهل قول هذا، و من الصعب تنفيذه حقيقة.
هذه محاولة لإعادة توزيع مقاعد مجلس الشعب -بافتراض أن العدد سيظل 498 مقعدا- بما يتلافى بعض العيوب في التوزيع الحالي.

و لي بعض الملاحظات هنا:
  1. المقترح لا يُعطي أي محافظة عددا من المقاعد يقل عن محافظة أخرى بها ناخبين أقل.
  2. بسبب الإصرار على نسبة 50% عمال و فلاحين كان لابد أن يكون عدد المقاعد لكل دائرة يقبل القسمة على اثنين، و بسبب الإصرار على توزيع المقاعد ثلث للفردي و ثلثين للقائمة كان لابد أن يكون عدد المقاعد يقبل القسمة على ثلاثة، و بالتالي يجب أن يكون العدد الإجمالي لمقاعد كل محافظة قابلا للقسمة على 6 (ستة). هذا يجعل الحد الأدنى للمقاعد لأي محافظة 6 مقاعد.
  3. محافظات الجيزة و الإسكندرية و القليوبية و أسوان اكتسبت 6 مقاعد لكل منها فيما فقدت محافظات  الغربية و سوهاج و أسيوط و بني سويف 6 مقاعد لكل محافظة.
  4. رغم فقد محافظة سوهاج لستة مقاعد دفعة واحدة إلا إنها لا تزال إحدى المحافظات الممثلة تمثيلا جيدا في هذا المقترح. مقعد لكل 99.7 ألف ناخب مقابل مثلا مقعد لكل 121 ألف ناخب في القاهرة و الجيزة و مقعد لكل 111 ألف ناخب في الإسكندرية.
  5. لازال هناك سوء توزيع نسبي في بعض المحافظات (بسبب حتمية كون عدد المقاعد من مضاعفات الرقم 6)، لكنه ليس بنفس سوء التوزيع السابق و يظهر هذا في الرسوم البيانية المرفقة بآخر هذه التدوينة.
  6. إنه و حتى في حالة الأخذ بهذا التوزيع -أو أي توزيع آخر مناسب- ستظل هناك مشكلة في تقسيم الدوائر الانتخابية بداخل كل محافظة، فمن المعلوم إن بعض المناطق تشهد كثافة سكانية أعلى من غيرها. هذا سيسبب مشكلة فإما توحيد مساحة الدوائر جغرافيا(و هذا لتسهيل عملية الدعاية للمرشحين) ما سيعني وجود اختلاف في عدد الناخبين بين دائرة و أخرى و لن يؤدي للتقسيم العادل المطلوب بنص الدستور، أو محاولة تحديد الدوائر بما يجعلها متقاربة في عدد الناخبين و التغاضي عن اتساع بعض الدوائر لمسافات شاسعة قد يصعب تغطيتها بالنسبة للمستقلين خصوصا.
  7. من الأفضل إلغاء نسبة العمال و الفلاحين (من المفترض أن هذه آخر دورة تطبق فيها هذه النسبة) و كذا توحيد نظام الانتخاب فإما قوائم أو فردي بنسبة 100% فهذا سيجعل توزيع الدوائر بما يراعي التقسيم العادل للناخبين و المساحة الجغرافية عملا أكثر سهولة.



23 ديسمبر 2012

دستور مصر (4) - المادة 148 حالة الطوارئ

بعد ثلاثين عاما من حالة طوارئ مستمرة، حاول المشرع المصري تقييد صلاحية الرئيس في إعلان حالة الطوارئ من خلال المادة 148 و التي جاء نصها
يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى الحكومة، حالة الطوارئ؛ على النحو الذى ينظمه القانون؛ ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية.
واذا حدث الإعلان فى غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فورا ر للعرض عليه، وفى حالة حل المجلس يعرض الأمر على مجلس الشورى؛ وذلك كله بمراعاة المدة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة. وتجب موافقة أغلبية عدد أعضاء كل من المجلسين على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر، لا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة بعد موافقة الشعب فى استفتاء عام.
ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.
تم النص على مد حالة الطوارئ باستفتاء الشعب لأول مرة في استفتاء مارس بعد أن كان الأمر يتم عبر موافقة مجلس الشعب في دستور 71. الجديد هنا هو تحديد المدة التي تمتد فيها حالة الطوارئ بعد استفتاء الشعب بستة أشهر فقط.

تمت الموافقة على هذه المادة بالإجماع، و هذه الموافقة في الحقيقة تبين طريقة نظر أعضاء الجمعية التأسيسية للاستفتاءات الشعبية على أنها لا تعدو كونها مجرد إجراء روتيني!

أي حالة طوارئ تلك التي تمتد لمدة أكثر من ستة أشهر؟؟
إن حالة الطوارئ كما أفهمها لا تحدث إلا في حالات معدودة مثل الحرب المباشرة و الكوارث الطبيعية و محاولات الانقلاب العسكري.
 كيف يمكننا القيام باستفتاء في حالة مثل هذه؟
إن إقامة الاستفتاء في حد ذاته شهادة و دليل على عدم الحاجة لفرض حالة الطوارئ!
إلا إن كان لواضعي تلك الفقرة تفكير في حالات أخرى "غير طارئة" تتطلب فرض حالة الطوارئ!
أو ربما يفكرون في منع ناخبي المكان المفترض حدوث أمر طارئ فيه من المشاركة في تقرير ما إذا كان الأمر يستدعي فرض الطوارئ أم لا!
ثم ألم يتباكَ جُل هؤلاء منذ بضعة أشهر على قرار حل مجلس الشعب الذي سيتسبب في إهدار مليارات لإقامة انتخابات جديدة؟
ألا تتطلب حالة الطوارئ "المزعومة" تلك توفير تلك النفقات التي ستذهب في عملية الاستفتاء؟؟

إن الدستور كان ينبغي أن ينص على عدم جواز مد حالة الطوارئ بعد الستة أشهر الأولى لا باستفتاء و لا غيره إلا في حالة واحدة هي حالة الحرب المباشرة و في تلك الحالة تنتهي حالة الطوارئ بمجرد إعلان انتهاء العمليات العسكرية أو بعدها بمدة بسيطة ــ 15 يوما مثلا.
أما في الحالات الأخرى كالكوارث الطبيعية فلا أظن أن الكارثة ستستمر بذاتها لمدة ستة أشهر. قد تستمر آثارها لفترة طويلة بعد ذلك، لكن لست أرى كيف يتطلب علاجها فرض حالة طوارئ في الجمهورية بأكملها أو حتى في المنطقة المنكوبة بعد الستة أشهر!

21 ديسمبر 2012

دستور مصر (3) - العزل السياسي

تنص المادة 232 من الدستور على
تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان، فى الخامس والعشرين من يناير 2100 ، عضوا بالأمانة العامة للحزب الوطنى المنحل أو بلجنة السياسات أو بمكتبه السياسى، أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشورى فى الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة.

لا أبالي في الحقيقة بمن يُطلق عليهم "فلول" الحزب الوطني (المنحل/البائد). ما يهمني هنا هو إصرار حزب الحرية و العدالة و باقي القوى السياسية خصوصا الإسلامية منها على وضع مادة العزل السياسي و هم الذين يتغنون بالاحتكام لإرادة الشعب طوال ما يقرب من عامين!
لماذا الآن لا تتركون الشعب يُسقطهم في الانتخابات؟
هل تخشون من تأثيرهم بطريقة أو بأخرى على الناخبين؟
إذا كانت هناك طرق مؤثرة بالفعل على الناخبين -كالمال السياسي مثلا- فماذا فعلتم لمواجهته؟
وارد جدا أن يستخدم حزب آخر نفس الوسائل للتأثير على الناخبين.
أم أن الغاية النبيلة تبرر استخدام وسيلة خاطئة؟
إلا طبعا لو أقنعني أحد من تحدثوا بأنهم لا يثقون في وعي الشعب المصري "العظيم" و قدرته على إسقاط قيادات الوطني في الانتخابات.

إنني لا أظن أن قيادات الحزب الوطني ترغب في الترشح للمناصب السياسية. قد يديرون المشهد من وراء الستار، لكنهم لن يظهروا علنا بالتأكيد، ليس في الوقت الحالي على الأقل، و الانتخابات البرلمانية الماضية خير شاهد.

ما أردت توضيحه إن "وعي الشعب المصري العظيم" هي مطية يستخدمها كل من يفوز في الانتخابات، لكن لا أحد يثق فيها فعلا!

20 ديسمبر 2012

دستور مصر (2) - المؤسسة العسكرية

بعد ستين عاما من حكم عسكري (الرئيس عسكري سابق و ليس حالي مثل النظم العسكرية المباشرة)، كان وضع المؤسسة العسكرية من أهم المسائل المنتظرة في مسودة الدستور الجديد.
المادة 197 التي تتحدث عن تشكيل مجلس للدفاع الوطني بأغلبية عسكرية يختص بالنظر في تأمين البلاد و مناقشة الموازنة و يجب أخذ رأيه في القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة.
المادة 198 التي تتحدث عن القضاء العسكري و تمنحه الحق في محاكمة المدنيين أمام قضاء عسكري في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة.
هاتان المادتان مثار جدل كبير حاليا، لكني سأبدأ الحديث بمادة أخرى أراها أكثر خطورة و هي المادة 195
وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، و يعين من بين ضباطها
في الحقيقة أنا لا مشكلة لدي في تعيين وزير للدفاع من العسكريين، و لست أحلم بيوم يأتي فيه وزير دفاع مدني أو امرأة مثل بعض الدول الأوروبية التي حدث فيها ذلك!
ليس ذلك بسبب ثقتي في أن الجيش سيرفض أو أن المدنيين لن يستطيعوا فرض ذلك، لكن السبب الحقيقي هو أنك لن تجد طبيبا يوافق على تولي غير طبيب لوزارة الصحة و لن تجد قاضيا أو محاميا حتى يوافق على تولي معلم مثلا لوزارة العدل، فلماذا ننتظر من العسكريين القبول بوزير غير عسكري؟!
إن إحدى آفات السياسة المصرية هي عدم معرفة الدور الحقيقي لمنصب الوزير فيتصور البعض على أنه مجرد شخص كفء يتم ترقيته لهذا المنصب، و هذا ما يجعل الكثيرين يتعاملون مع منصب الوزير على إنه تشريف لا تكليف!
على كل، اعتراضي هو على الجمع بين منصبي القائد العام و وزير الدفاع، فالمنصب الأول سياسي و الثاني عسكري، و الجمع بينهما هو ما يؤدي لتسييس الجيش، فنحن بهذا الوضع نجعل رأس المؤسسة العسكرية منخرطا في أعمال سياسية، و لا عجب بعد ذلك أن تطلب منه الحكومة توفير الخبز من مخابز القوات المسلحة للجمهور أو توفير الوقود حتى، و نحن نعلم من تجارب سابقة إن الوضع لن يتوقف على ذلك فقط! و يمكن لمن يريد الاستزادة قراءة الفصل الأخير من مذكرات سعد الدين الشاذلي عن حرب أكتوبر.

إن تعيين وزير دفاع مدني -حتى لو كان عسكريا سابقا- سيقضي مباشرة على مشكلة المادة 197 الخاصة بتشكيل مجلس الدفاع الوطني، الذي ستنقلب أغلبيته لحساب المدنيين، و لا مشكلة في كونه عسكري سابق، فهو، على الأرجح -في دولة ديمقراطية- قد انخرط في أحد الأحزاب القائمة و مارس بعض الأعمال المدنية التي تجعله يُحسب على المدنيين بطريقة أو بأخرى، كما أنه سيميل لرأي حزبه السياسي، الذي يملك عزله، عن رأي زملائه السابقين في القوات المسلحة عند الضرورة.

أما المادة 198 الخاصة بالقضاء العسكري، فأسجل اعتراضي على تحويل المدنيين لمحاكمات عسكرية على الإطلاق، و كان يجب على الأقل منح أولئك المدنيين حق النقض أو الاستئناف أمام محكمة عليا مدنية (محكمة النقض؟)، لكن النظام القضائي المصري لم يأخذ بنظام المحكمة العليا الموحدة (كالنظام الأمريكي مثلا) و جعل القضاء العسكري مستقلا! (التبرير إنه لو تم إلحاق القضاء العسكري بالقضاء الطبيعي فسيمكن إحالة مدنيين للقضاء العسكري، على إنه قضاء طبيعي، لا استثنائي!)
على كل كنت أتوقع و أتمنى النص على حظر إحالة المدنيين للقضاء العسكري على الإطلاق و محاكمتهم أمام قضاء عادي حتى في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة، فلا يتُصور مثلا إن بعد جريمة سرقة وثائق عسكرية مهمة من قِبَل مدني، ستظل القوات المسلحة تستخدم تلك الوثائق! لا ريب إنها لو كانت خطة أو شفرة ما سيتم تغييرها من باب الاحتياط و لست أدري ما الفارق أو الخطورة لو اطلع قاضٍ مدني عليها! لا أتمنى أن تكون قواتنا المسلحة تفكر في استخدام خطط هناك احتمال و لو ضئيل أنها تسربت للعدو!

02 ديسمبر 2012

دستور مصر (1) - المادة 13

وصلنا للمسودة النهائية للدستور أخيرا، و على عكس الكثيرين ممن بدأوا حديثهم بباب الحريات، أو المادة الثانية و المادة المفسرة لها أو باب الحقوق و الحريات، أو نظام الحكم، أو حتى وضع المؤسسة العسكرية، اخترت أن أبدأ بالمادة 13
إنشاء الرتب المدنية محظور
هذه المادة مأخوذة من دستور 1971 و نشأت بعد ثورة يوليو 1952 للقضاء على الرتب المدنية (البكوية و الباشوية) التي كانت ترسخ التقسيم الطبقي بين أفراد المجتمع.
لا اعتراض لدي على المادة طبعا، لكن المشكلة أنه رغم أن تلك المادة قضت على الرتب رسمياً إلا إنها لم تلغِ استخدامها على أرض الواقع!
ضابط الشرطة يُقال له "باشا" و أحياناً أيضا ضابط الجيش، القاضي و وكيل النيابة يقال له "بك".
رجال الأعمال أيضا يُلقبون بتلك الألقاب من العاملين في شركاتهم و أصحاب النفوذ كذلك.
بل إن رئيس الجلسة نفسه خاطب أحد الأعضاء غير مرة بلقب بك "ناجي بك"!!!

لم تقتصر الألقاب على البكوية و الباشوية، فالطبيب لابد أن تُخاطبه دائما بلقب "دكتور" و إلا أخذ يصحح لك الاسم أو نظر إليك تلك النظرة التي تشعر كما لو أنه يود لو صفعك! أيضا أي حائز على درجة الدكتوراة لابد أن يضعها قبل اسمه في أي مناسبة.
هل كان أحدكم من قراء نبيل فاروق أو أحمد خالد توفيق؟ الاثنان طبيبان و الثاني يحمل شهادة دكتوراة في الطب كذلك و يُكتب اسميهما على غلاف الروايات دائما مسبوقا بحرف "د"!
المهندسون و الصيادلة كذلك يضعون ألقابهم قبل أسمائهم و يصرون عليها.
قارن ذلك بما يحدث في الغرب و تحديداً في الولايات المتحدة حيث لا يتم ذكر شهادات أو رتب أي شخص ما لم يكن الحديث متعلقا بهذا الخصوص، و يكتفون غالباً بلقب السيد (Mr.) أو السيدة/الآنسة (Mrs./Ms.)
حاول أن تقول لطبيب أو قاضٍ أو مهندس أو تكتب عنه هكذا في مصر وانظر ماذا سيكون رد فعله.

ما أريد قوله أن المسألة ليست في الدستور فحسب -رغم أهميته الكبيرة- لكنها في ثقافة شعب كذلك.
مثلا الدستور الأمريكي لا يذكر أبدا حق تكوين الأحزاب، لكنها موجودة و فاعلة على أرض الواقع، بل إن فرصة المستقلين هناك شبه معدومة في أي انتخابات خصوصا الرئاسية!
الدستور مهم، لكن الأهم هو توعية الشعب و تثقيفه بحقوقه.

04 يوليو 2012

عن التوافقية

بعد إعلان فوز محمد مرسي -مرشح جماعة الإخوان المسلمين- سجل الكثيرون بعض تعهداته للقوى "المدنية" في حالة تأييدهم له في جولة الإعادة ضد أحمد شفيق ( هنا أو هنا أو هنا )
تتلخص هذه التعهدات في الآتي:
  • نواب رئيس من خارج الإخوان، قبطي و امرأة.
  • رئيس وزراء غير إخواني.
  • حكومة تكنوقراط أو غالبية عناصرها غير إخوانية.
  • جمعية تأسيسية متوازنة، ضمان للحريات، عدم تعديل المادة الثانية من الدستور.
و تستمر المشاورات حاليا لتشكيل الحكومة و اختيار نواب الرئيس وسط أنباء متضاربة عن هويتهم أو نسبة الإخوان فيهم، و الحقيقة أنني أرفض ما اتفقت عليه تلك القوى "المدنية" مع مرسي!!
إن الاتفاق كان ظاهره التوحد و الاصطفاف لمواجهة العسكر و منع هيمنة جماعة الإخوان على الحكم، لكن اتفاق كهذا لن يحقق الغرض المطلوب منه في رأيي
  1. إن المجلس العسكري لن يستطيع الانقلاب على الديمقراطية الوليدة في مصر إلا في حالة فشل هذه الديمقراطية في تحقيق أحلام و تطلعات ملايين المصريين، و حكومة ائتلافية / تكنوقراطية مرشحة للفشل بجدارة في مثل هذه الظروف!
  2. إن تعيين نائب رئيس قبطي أو امرأة يعيدنا لنظام الكوتة الذي أثبت فشله الذريع سابقا، و لا يضمن وصول الكفاءات للمناصب العليا، ثم إن منصب نائب الرئيس هذا يحتاج لمراجعة في النظام السياسي المصري، فليس له أي صلاحيات محددة و حتى بفرض إعطاء بعض هذه الصلاحيات لهؤلاء النواب، فما فائدة وجود الوزراء و المحافظين و المستشارين؟؟ إن منصب نائب الرئيس هو بديل في بعض الدول -كالولايات المتحدة- لمنصب رئيس الوزراء، أما في حالة وجود هذا الأخير فلا فائدة من وجود نائب للرئيس!
  3. إن وجود حكومة أغلبيتها غير إخوانية مع رئيس إخواني يجعل تحديد المسؤول عن الفشل أو النجاح من المستحيلات! و في الحالتين هذا لن يفيد القوى "المدنية" بشيء! في حالة نجاح تلك التوليفة فهي لن تضيف شيئا لهم إذ سيُنسب الفضل غالبا للرئيس كالمعتاد في مصر طيلة 7000 سنة، ثم إن الحكومة المصرية لا يصل صداها غالبا خارج القاهرة الكبرى، ما يعني أن تلك التيارات المدنية لن يصل صوتها للدلتا أو الصعيد و لن تكسب أي أرض جديدة في تلك الفترة، أما لو فشلت التجربة، فغالبا سيتم التضحية بالحكومة ككبش فداء لإنقاذ رقبة الرئيس و بالتالي سيتحمل هؤلاء مسؤولية الفشل و سيخرج الإخوان منتصرين.
  4. إن إصرار التيارات "المدنية" على المشاركة بهذه الطريقة يعني أنهم لم يدركوا بعد هزيمتهم في الانتخابات التشريعية و الرئاسية و بالتالي حجم تواجدهم الحقيقي في الشارع المصري! و الاعتراف بالمشكلة لا يعني الاستسلام لها!! إن الاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة علمية لحلها! و طالما ظلت تلك القوى متصورة وجود حجم لها في الشارع أكبر من الحقيقة لن تحقق شيئا.
  5. إن هيمنة الإخوان المسلمين ليست في تشكيل حكومة إخوانية خالصة و لا حتى في حال اكتساحهم للمحليات. إن كل هذا يمكن إزاحتهم منه لو ظلوا بعيدا عن الجيش و الشرطة و القضاء و الإعلام و منظمات المجتمع المدني كالنقابات! و ليس هذا بمنعهم من تولي تلك الوزارات، فالهيمنة ليست في ذلك، إن جماعة الإخوان تسعى لاختراق تلك المؤسسات من الأسفل للأعلى و لن يضيرها أن تتنظر بضع عشرات من السنين لتحقيق هذا الهدف فهو و إن كان أبطأ من اختراق من أعلى لأسفل إلا أنه أكثر فاعلية على المدى البعيد!
  6. إنه حتى في حالة الإقرار بهذا الاتفاق، فهناك وزارات مثل الدفاع و الداخلية من المتوقع أن يتدخل المجلس العسكري في تحديدهم و وزارات أخرى مثل العدل و الخارجية قد يعينهم المجلس العسكري أيضا و حتى لو لم يتم فغالبا سيتم اختيارهم من داخل الوزارة نفسها -شخصيات غير حزبية - و هناك وزارات أخرى كالتنمية الإدارية و التنمية المحلية لا تمثل أي أهمية للإخوان، أي أن الإخوان قد -و غالبا سيحدث- أن يحسبوا هذه الوزارات من حصة الوزارات غير الإخوانية مثلما حدث في الجمعية التأسيسية الثانية.
  7. كان من الأفضل في رأيي الضغط من أجل تمثيل أكثر توازنا في الجمعية التأسيسية و اتفاق مع الإخوان على إخلاء بعض دوائر المحليات و المحافظات (حال إقرار انتخاب المحافظين) فهذا كان كفيلا بوضع موطئ قدم لتلك التيارات في أماكن لا يصلون إليها و لم يحاولوا ذلك طيلة أكثر من عام و نصف، أما المحاصصة في حكومة مركزية في القاهرة فهو لا يضيف لهم شيئا في رأيي.

15 يونيو 2012

قبل أقل من 24 ساعة على جولة الإعادة. من تختار، مرسي أم شفيق؟

كنت أنوي كتابة هذا أمس، لكن بعد قرار حل البرلمان أجلته لليوم و إن كان لم يتغير رأيي تقريبا.
على مقال من جزأين كتب أحمد خالد توفيق في جريدة التحرير عن أسباب مقاطعته لجولة الإعادة -كان هذا قبل حكم حل البرلمان و لست أدري إن كان لازال على رأيه- و أبدى تخوفاته من كلا المرشحين (الجزء الأول - الجزء الثاني)
بعد حكم المحكمة الدستورية يوم أمس بحل البرلمان أتوقع أن كل معسكر من المعسكرات الثلاثة -مرسي، شفيق، المقاطعون/المبطلون- سيخسر بعض الأصوات و سيكسب بعض الأصوات الأخرى.

رأيي و بكل وضوح هو تأييد محمد مرسي في انتخابات الإعادة.

إنني أشارك أحمد خالد توفيق تخوفاته و أكثر منها من جماعة الإخوان المسلمين مما لا يتسع المقام و لا يتناسب الوقت الحالي مع ذكرها و لن يُدرك هذه المخاوف إلا من عاش خارج القاهرة الكبرى و الإسكندرية.
لكني سأنتخب محمد مرسي للأسباب الآتية:
أولا: ما قبل حُكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب
  1. حتى لو استطاعت الجماعة "التكويش" على كل مقاليد السلطة في مصر فإنها لن تنمو بنفس قدر الحزب الوطني، و أدري هنا أن الكثيرين من الفاسدين سيسارعون بركوب سفينة الإخوان الفائزة تطبيقا لنظرية "مات الملك عاش الملك" لكن جماعة الإخوان تملك نظاما صارما لعضويتها يجعل من شبه المستحيل على هؤلاء الانخراط تنظيميا في الجماعة و في حالة انضمامهم للحزب فإن ذلك سيُفقِد الجماعة السيطرة و الهيمنة عليه.
  2. إن أسوأ ما يمكن أن يحدث في حالة تولي الإخوان الحكم هو أن يتحولوا إلى نسخة استبدادية من الحزب الوطني و في هذه الحالة سيكونون قد قضوا على مشروعهم إلى الأبد. نعم سيحكمون لفترة قد تصل لعقدين أو ثلاثة، لكن الجماعة ستفشل في استقطاب أعضاء جدد "يؤمنون" بمبادئ الجماعة و يرغبون فعلا في إصلاح المجتمع، و حتى لو نجحت الجماعة على المستوى الاقتصادي، فإن التنظيم الهرمي للجماعة يبطئ من عملية تجديد دمائها.
  3. إن الجماعة تحتاج لفترة في حدود عامين لاختراق مؤسسات الدولة العميقة (الجيش و المخابرات و الشرطة و القضاء) و يمكن استغلال هذه الفترة في تكوين حزب أو حزبين يضمان قوى ثورية وسطية لمنافسة الإخوان و بناء قواعد و تأهيل كوادر و محاولة دخول المحليات في بعض المحافظات.
  4. أخيرا، و هو السبب الأهم، إن من لا يُجازف لا يربح!! نعم هناك مجازفة في انتخاب الإخوان -و هي مجازفة كبيرة- لكنها لا تتساوى مع انتخاب العسكر. إن انتخاب الإخوان سيبعث الأمل، حتى لو كان ضئيلا، و سيؤكد على أهم مكسب للثورة و هو أننا نستطيع تغيير نظام أثبت فشله بالانتخابات، أما انتخاب شفيق فسيعني -على الأقل- أن الانتخابات ليست الوسيلة المناسبة لتحقيق أحلامنا ما سيفتح الباب لسيناريوهات أكثر تعقيدا، هذا إن لم يؤدِ فوز شفيق لإصابة ملايين من الشعب بإحباط يصعب معه حشدهم في المستقبل المنظور من أجل ثورة أخرى.
ثانيا: ما بعد حُكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب
جاء حُكم حل مجلس الشعب ليضيف بُعدا جديدا لتصويت الغد، فبالإضافة لقرار وزير العدل بمنح أفراد الشرطة العسكرية و المخابرات الحربية حق الضبطية القضائية قبل يومين، أتى هذا الحُكم ليؤكد أن المجلس العسكري يلقي بكل أوراقه وراء مرشحه و أنه اتخذ كل الضمانات من أجل مساعدته على الفوز. تزوير أو لا تزوير لا فارق فالمجلس العسكري قد يكون حشد بالفعل كتلة تصويتية ضخمة بعدة طرق من أجل إنجاح مرشحه مما لا يتطلب تزويرا بداخل اللجان. هذا السيناريو يدفع بقوة في اتجاه المقاطعة/إبطال الصوت، لكني أرى أيضا أن الحكمة تستدعي انتخاب مرسي للأسباب التالية:
  1. النزول للانتخاب بأعداد كبيرة حتى لو فاز مرشح العسكري هو مكسب كبير في حد ذاته. إن تغيير الاتجاه التصويتي لناخب سبق له المشاركة في الانتخابات أسهل كثيرا من إقناع مواطن لا يؤمن بقيمة الانتخابات كحل سياسي أصلا، خاصة أن لا مرسي و لا شفيق هما الخيار الأول لأغلب الناخبين.
  2. في حالة فوز مرسي فإنه على الأرجح سيدخل صراعا مع المجلس العسكري و الدولة العميقة و في هذه الحالة ستكون الانتخابات مجرد الجولة الأولى في تلك المعركة أي ستكون هناك جولة أخرى من الاختيار بين العسكر و الإخوان.
  3. قد يفوز مرسي بالفعل و يخرج أعضاء المجلس العسكري لتهنئته، أو يفوز شفيق و لا تفعل الجماعة شيئا (احتمال الصفقة) و هو رغم صعوبته في ظل الظروف الحالية إلا أنه سينسف مصداقية جماعة الإخوان إلى الأبد.
بعض النقاط السريعة:
  • أرجو ألا يتم التعويل كثيرا على نتيجة الخارج، فهي لا تُشكل أكثر من 1% من إجمالي الناخبين، ثم إن أغلبهم خرج من مصر و تغرب بسبب سياسات النظام السابق، كما أنهم لا يخضعون للضغوط المعيشية و الإعلامية التي يتعرض لها المواطنون في الداخل.
  • هناك كذلك صورة منتشرة تدعي زيادة أعداد المشاركين في جولة الإعادة (الصورة بالأعلى) و هي هراء لأن أعداد المشاركين في الجولة الأولى 314294 ناخبا لا 240000 (المصدر).
  • أتمنى ألا نرفع من سقف توقعاتنا لهذه الجولة و لا نأخذها بمبدأ "حياة أو موت" لأن رفع سقف التوقعات يؤدي عادة لإحباط أكبر في حالة الفشل!!
  • في الجولة الأولى، فاز شفيق في محافظات مهمة في الدلتا مثل الشرقية و الدقهلية و الغربية و القليوبية و المنوفية و تقدم على مرسي في القاهرة و هي محافظات ذات تعداد سكاني كبير، بينما فاز مرسي في البحيرة و سبق شفيق في الإسكندرية و الجيزة من المحافظات ذات التعداد السكاني الكبير. طبعا قد تغير أصوات الخاسرين من النتيجة، لكن من الواضح أن ما يُشاع بأن الحزب الوطني يملك شبكة علاقات أقوى في الصعيد عن الدلتا غير صحيح. في الواقع مرشح الإخوان فاز بأغلب محافظات الصعيد في الجولة الأولى.

21 مايو 2012

نظرة على انتخابات الرئاسة المصرية

أقل من 48 ساعة على بدء الاقتراع في الداخل. لنلقي نظرة على فرص المرشحين
للتذكير نسب التصويت للقوائم في انتخابات مجلس الشعب كانت كالتالي:
  • الحرية و العدالة (الإخوان المسلمون) 36.4 %
  • النور (الدعوة السلفية بالإسكندرية و معها الجماعة الإسلامية) 27.06%
  • حزب الوفد (ليبرالي) 8.91%
  • الكتلة المصرية (ليبراليين و يساريين) 8.74%
  • حزب الوسط 3.55%
  • الثورة مستمرة (يسار) 2.67 %
  • باقي الأحزاب (غالبا حزب وطني سابق) 12.66%
1- محمد مرسي: مرشح جماعة الإخوان المسلمين، و يكاد يكون الوحيد المترشح عن حزب سياسي، إذا استثنينا مرشحي الأحزاب ضعيفة التأثير و التواجد في الشارع المصري. يملك أقوى الفرص في المرحلة الأولى، و يعتمد نجاحه في المرحلة الثانية على من سيكون منافسه. لن يحوز على كل أصوات الإخوان في انتخابات مجلس الشعب. بل سيزيد و ينقص لعدة أسباب. سينقص لأن التصويت في انتخابات مجلس الشعب يتدخل فيه تواجد المرشح في دائرته و خدماته، و الإخوان متميزون في هذا المجال. من تقدم له إحسانا بالتأكيد سيعطيك صوته، لكن الأمر يختلف حين يطلب منك إعطاء صوتك لشخص يعرفه. هناك البعض من السلفيين أيضا صوت لصالح الحرية و العدالة في مجلس الشعب على أساس أن مرشحي الإخوان أكثر كفاءة من نظرائهم السلفيين. أما ما يزيد فرص مرسي فهو أنه الوحيد الذي يدعمه حزب، و هذا فارق ضخم جدا. من تابع انتخابات النقابات سيدرك ما أتحدث عنه. مرشح حزبي وراءه كتلة تصويتية كبيرة و متطوعين يستطيعون حشد و تعبئة الأصوات فرصه أقوى بكثير من المستقلين، لاسيما حين يكثر عدد المستقلين و تتفتت أصواتهم. تسبب خروج عدد من المرشحين الأقوياء مثل حازم أبو إسماعيل و عمر سليمان و خيرت الشاطر في تقوية مركز مرسي الذي وجد عددا كبيرا من الأصوات الحائرة بعد خروج هؤلاء استطاع أنصاره حشد نسبة كبيرة منها، لذا مرسي صاحب فرصة كبيرة جدا في الجولة الأولى.

2- عمرو موسى: سيقول الثوريون إن الشعب أسقط فلول الوطني في انتخابات البرلمان و هذا جزء من الحقيقة، لكن الواقع أن سببا رئيسيا لسقوطهم هو اتساع دوائر الفردي و التي أدت لإضعاف تأثير أنصارهم و فقدهم لأدوات الحزب الوطني اللوجستية التي كانت تحشد و تعبئ أنصارهم، فضلا عن أن أغلب رموز الوطني السابق نزلوا في انتخابات الفردي و خرجوا بعد صراع شرس جدا (تذكر طارق طلعت مصطفى ضد محمود الخضيري في الإسكندرية، و علي المصيلحي في الشرقية كلهم نافسوا حتى الأمتار الأخيرة) كما و أن تفرق هؤلاء على عديد الأحزاب أدى لعدم حصولهم على نسبة توازي تواجدهم الفعلي، هذا بالإضافة لأن عددا منهم نزل على قوائم بعض الأحزاب الأخرى كحزب الوفد. في انتخابات الرئاسة الأمر يختلف، فحتى دون وجود تنسيق مركزي، سيصوت هؤلاء لشخص واحد و لن يتوزعوا كما حدث في انتخابات الشعب على عدة أحزاب، كما و أن كون دائرة الرئاسة واحدة إجمالية لمصر كلها ستعني أن كل صوت سيكون له حسابه، دعك من أن الكثيرين ينظرون لموسى على أنه رجل دولة يتمتع بكاريزما تناسب مكانة منصب رئيس الجمهورية. يملك فرصة في دخول الإعادة، و لكن هذا يتوقف على توزيع الأصوات بينه و بين أحمد شفيق.

3- عبد المنعم أبو الفتوح: المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين و الذي يمثل حالة خاصة جدا في معادلة الرئاسة، فالكل معجب به و يتوجس منه في نفس الوقت. خطابه قادر على جذب مؤيدين من مختلف التيارات، لكن هذا ينسج حالة من الضبابية حوله، تجعل الجميع لا يستطيع الجزم بما إذا كان فعلا وسطيا أم أنه يجيد اللعب على كل الحبال، دعك من اعتقاد البعض أنه المرشح السري لجماعة الإخوان المسلمين. أبو الفتوح كانت فرصه ضعيفة بوجود أبو إسماعيل و الشاطر لكن خروجهم و الدفعة التي حصل عليها بتأييد حزب النور السلفي له ترفع من أسهمه كثيرا، فرغم أنه ليس من أبناء الحزب، لكن على الأقل يستطيع الاستفادة من إمكانات الحزب و قواعده الجماهيرية التي تزيد في بعض التقديرات على قواعد الإخوان أنفسهم. يضعف من موقفه أن ليس جميع السلفيين يدعمونه كالشيخ محمد عبد المقصود الذي يؤيد مرشح الإخوان، و الشيخ أبو إسحق الحويني الذي لم يؤيد أي من المتبقين، كما أن عدم دعم حزب النور سابقا لحازم أبو إسماعيل و تخليه عنه قد ترك غصة في حلوق بعض شباب السلفيين تجاه الحزب و هؤلاء قد لا يذهبوا للتصويت أساسا. يملك أقوى الفرص في الإعادة، لكن وصوله للمرحلة الثانية محل شك.

4- حمدين صباحي: من يؤيده غالبا بعد استبعاده للفلول و الإسلاميين، و من يرفضه لكونه لازال يتبنى الفكر الناصري الذي من المفترض أنه خسر معركته في عام 1967. لا يملك قاعدة جماهيرية كبيرة خارج محافظة كفر الشيخ و هذه ربما أحد أسباب عدم تفضيله من قِبَل الكثيرين الذين لا يرون فرصة حقيقية له، و لا يريدون إضاعة صوتهم على مرشح لا يملك حظوظا في دخول الإعادة. هؤلاء هاجسهم الأكبر إعادة بين اثنين من الثلاثي مرسي و موسى و شفيق لذا يميلون لتفضيل عبد المنعم أبو الفتوح صاحب الفرصة الأوفر في دخول الإعادة، لكن ربما نتيجة تصويت المصريين في الخارج تحيي أمل صباحي من جديد، حيث حل ثالثا بعد مرسي و أبو الفتوح، ما يُضعف تأثير هذا الهاجس. فرصه بعيدة جدا.

5- أحمد شفيق: آخر رؤساء وزراء مبارك و لازال الكل يذكر مواجهته مع علاء الأسواني التي تسببت في خروجه من الوزارة، و إذا كان هناك من نسيها فما يحدث في مؤتمراته الانتخابية - و آخرها واقعة قذف حذاء على منصته- يكفي لرسم صورة لمستقبل البلاد إذا فاز شفيق بالرئاسة. عسكري سابق و هو ما لا نحتاجه بعد الثورة و لا بعد ما حدث في الفترة الانتقالية. مستبعد جدا أن يفوز بالرئاسة لأنه فقد أهم مقومات المنصب، الهيبة. وجوده سيؤثر على فرص عمرو موسى، و إن كان سيعطينا مؤشر على نتيجة انتخابات الإعادة حال كان موسى أحد طرفيها.

6- محمود حسام: من بين باقي المرشحين أنتظر نتيجته أكثر من غيره. الوحيد من غير الأربعة السابقين ( موسى و أبو الفتوح و صباحي و شفيق) الذي تقدم بأوراق ترشحه مؤيدا من أكثر من 30 ألف ناخب و لازال مجهولا للآن. لست أدري كيف حصل على هذه التوقيعات.

7- خالد علي: محامي البسطاء كما يطلق عليه أهل تويتر. عدم قدرته على جمع 30 ألف توقيع في الوقت الذي استطاع الآخرون جمعهم ببساطة يجعل فرصه تكاد تكون معدومة.

8- محمد سليم العوا: محامي و مفكر إسلامي. تخلى عنه الكل حتى حزب الوسط الذي كان العوا يُعتبر مرجعية له. لم يستطع هو الآخر جمع الثلاثين ألف توقيع و اكتفى بتزكية نواب من البرلمان. مع وجود موسى و أبي الفتوح تقل فرصه جدا.

9- هشام البسطويسي: قبل الثورة كان أحد القلائل الذين وقفوا في وجه الطاغية في عز جبروته. أما بعد الثورة فينحدر يوما بعد يوم، من اقتراح دستور يعطي العسكر حق التدخل في شؤون الدولة إلى الترشح عن حزب التجمع، واحد من أسوأ الأحزاب المصرية على الإطلاق.

10- حسام خير الله: ضابط جيش و مخابرات سابق، لا يتمتع بأي شعبية تُذكر في الشارع.

11- أبو العز الحريري: عضو مجلس شعب حالي معروف بمعارضته السابقة للنظام و أحد "المشاغبين" تحت قبة البرلمان في دورات سابقة. يساري التوجه، و لا فرصة لديه في وجود صباحي و خالد عالي.

12- محمد فوزي عيسى: انسحب لصالح عمرو موسى!!

13- عبد الله الأشعل: دبلوماسي سابق إسلامي التوجه، لا يملك أي فرصة حقيقية و يعلم هو ذلك جيدا، لكنه دخل السباق الرئاسي في نفس وقت محمد مرسي و لنفس السبب تقريبا، بعد علمهما باتجاه اللجنة الرئاسية لاستبعاد أبو إسماعيل و الشاطر.

18 مايو 2012

حالة مرشح احتياطي: عن مشروع النهضة

منذ اعتبار محمد مرسي مرشحا رسميا للإخوان المسلمين و ذراعها السياسية حزب الحرية و العدالة، و كل الهجوم ينصب على شخصية المرشح و افتقاره للكاريزما، ما دفع الإخوان للادعاء بأن الشخص لا يهم و إنما المهم هو المشروع أو البرنامج
و قدموا في هذا الإطار برنامجا تحت اسم "مشروع النهضة"
يُقال -بحسب الإخوان- أن إعداد هذا البرنامج بدأ منذ أكثر من عشر سنوات - خمس عشرة سنة في بعض الروايات- و اشترك في إعداده مئات الخبراء
حين قمت بقراءة البرنامج للمرة الأولى، لم أجد اختلافا كبيرا في أول عشرين صفحة عن برنامج حزب الحرية و العدالة نفسه فالمعنى متطابق و إن اختلفت بعض الكلمات هنا و هناك ما دفعني لعدم إكمال قراءة البرنامج، لكن بعد الثناء على البرنامج من بعض من أثق برأيهم قررت خوض جولة أخرى.
و بعد حوالي 30 صفحة شبه منقولة بالنص من برنامج الحزب (لا يوجد ما يعيب في هذا، لكن النقل و تغيير عنوان المشروع هو نوع من أعمال الطفولة) بدأت الأرقام الحقيقية
في صفحة 38 (أو 39 في البي دي إف) يوجد ما يلي
أولا دعونا نعرف الناتج المحلي الإجمالي لمن لا يعرف
هو إجمالي قيمة السلع و الخدمات التي يتم إنتاجها في مكان ما في فترة زمنية معينة (سنة غالبا)، لكن هذا ليس دائما هو المعيار الوحيد لقياس حالة الاقتصاد. لماذا؟
دعنا نفترض أن مصر تنتج مليون طن من القمح و سعر الطن الواحد ألف دولار (مجرد أرقام افتراضية)
إذن قيمة إجمالي إنتاج مصر من القمح = مليار دولار
لكن، ماذا لو ارتفع سعر طن القمح في السنة التالية ليصبح 1200 دولار مع ثبات الإنتاج؟
سترتفع قيمة إجمالي إنتاج مصر إلى مليار و 200 مليون دولار، لكن هذه الزيادة تمت دون زيادة حقيقية في الإنتاج
هذه الزيادة قد تحدث لعدة أسباب منها التضخم، و فرق سعر العملة  و غيرها
لذا تم تعريف مصطلح آخر و هو الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية)
باللغة الإنجليزية Gross Domestic Product (Purchasing Power Parity)
هذا المقياس يأخذ في الاعتبار تلك العوامل السابقة و يعطي صورة أدق لحجم الإنتاج في بلد ما (الدقة ليست بنسبة 100% لاختلاف سلة السلع الرئيسية بين مكان و آخر و إن كان هناك بعض المحاولات لتقريب هذا الأمر باعتبار سلعة مثل شطيرة ماكدونالدز هي نقطة الأساس لحساب هذا المقياس للتفاصيل)
المهم ما يعنينا هنا هو:
الناتج المحلي الإجمالي لمصر عام 2011 يساوي 220 مليار دولار (تقدير البنك الدولي يختلف عن تقدير صندوق النقد الدولي و تقدير المخابرات المركزية للتفاصيل) و هذا هو المذكور في مشروع النهضة
أما الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) لمصر عام 2011 فهو تقريبا 501 مليار دولار (أيضا تختلف التقديرات للتفاصيل)

لماذا كل هذه التفاصيل؟
حسنا، إن معدل النمو الذي يعد به مشروع النهضة هو نمو في الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) و ليس في الناتج المحلي الإجمالي!!!!!
و لست أدري كيف مرت نقطة كهذه على من كتب و راجع و قرأ و أبدى إعجابه بهذا المشروع!!!

و لمن يريد التأكد من أن معدل النمو يتم حسابه للناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) و ليس للناتج المحلي الإجمالي
من صفحة مصر على موقع CIA Factbook هنا ثم اضغط على Economy
أو من موقع البنك الدولي تطور الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم    و   معدل النمو و يمكن لمن أراد أن يحسب معدل النمو بناءا على المعلومات من الوصلة الأولى و لن يجدها تتطابق و لا تقترب حتى مع المعلومات في الصفحة الثانية لأي دولة، ما يدل على أن معدل النمو لا يُحسب للناتج المحلي الإجمالي.

يمكن بالطبع حساب معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي، لكن هذا الرقم عادة يكون ذو قيمة عالية (بسبب التضخم)، فمثلا الناتج المحلي الإجمالي لمصر ارتفع بنسبة 24.41% بين عامي 2007 و 2008 هنا
و إذا كان هذا المصطلح هو ما يقصده حزب الحرية و العدالة فلا ريب أننا لن نرضى بمعدل نمو أقل من هذا، أليس كذلك؟

إن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي -لو أن هذا ما يقصده حزب الحرية و العدالة- يعني أن مصر بعد 12 سنة سيصبح متوسط نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي أقل من نظيره في ناميبيا حاليا (اضغط هنا) فأي نهضة هذه؟!
أما لو كما هو مفترض أن يكون النمو في الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) فسيعني أن يصبح نصيب الفرد -تقريبا- مثل نظيره في دول مثل البرازيل و إيران حاليا (طبعا من الوارد أن يرتفع نصيب الفرد في هذه الدول في نفس الفترة) اضغط هنا

إن هذا ليس خطئا بسيطا في مشروع النهضة، لكنه يعني جهل ببديهيات الأمور الاقتصادية
ثم إن هذا ليس الخطأ الوحيد في هذه الصفحة
فحتى على أرقامهم، النمو في ناتج محلي إجمالي من 220 مليار إلى 478 مليار في عام 2023 يعني معدل نمو 7% تقريبا و ليس 9%
في صفحة 29 من المشروع يذكرون الرقم الصحيح، 7%، و يذكرون كذلك أنه نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (و هو تعبير آخر عن الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية))

بالمناسبة، من المتوقع لمصر أن تحقق متوسط معدل نمو أعلى من الرقم الذي يعد به حزب الحرية و العدالة في برنامجه
لو اعتبرنا متوسط نمو 7% فإن الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) لمصر سيصل إلى 726 مليار دولار في عام 2017، في حين أنه من المتوقع طبقا لصندوق النقد الدولي أن يصل إلى 756 مليار دولار (معدل نمو 7.9% تقريبا) اضغط هنا

و خطأ ثالث يمكن اكتشافه إذا قمت بتجميع الجدول الثاني (توزيع الناتج المحلي الحقيقي) فستحصل على إجمالي 487.74 مليار دولار و ليس 478 مليار!!
طبعا الرقم حدث فيه تبديل بين رقمي 7 و 8 لكن هذا يعني بكل بساطة أن من قام بكتابة مشروع النهضة، كان يجمع و ينقل الأرقام يدويا و لا يدري شيئا عن برنامج حسابات كالإكسيل، و يتحدثون عن وادي التكنولوجيا!!

مشروع النهضة على صفحة الحزب الرسمية على فيسبوك اضغط هنا

11 مايو 2012

أنور السادات - البحث عن الذات

البحث عن الذاتالبحث عن الذات by أنور السادات
My rating: 3 of 5 stars

كتاب يحكي مرحلة مهمة في تاريخ مصر، من قبل ثورة 1952 حتى زيارة السادات للقدس. الكتاب بعيد تماما عن المصداقية بطبيعة الحال، كأي كتاب يكتبه مسؤول مصري، لكن في كل الأحوال هو ضروري لمن يريد التعرف على هذه المرحلة من تاريخ مصر من أحد أبنائها. لا أعتقد أنه يكفي وحده، يحتاج المرء لعدة كتب عن كل مرحلة لكي يتبين الصدق وسط كم الأكاذيب و المغالطات الغير معقول
الكتاب يحوي فصلا كاملا أشبه برؤية فلسفية للسادات يقول أنها تكونت لديه في الزنزانة 54. قراءة هذا الفصل ممتعة و إن كان السادات يمدح نفسه كثيرا، و هو ما يفعله طيلة الكتاب، فهو يصف نفسه بالوحيد في مجلس قيادة الثورة الذي لم يكن يريد منصبا و لا سلطة و هو المنحاز دائما للشعب، كما يعزف على وتر ابن القرية المحبب للمصريين.
لم يعجبني استخدامه لكلمات مثل "شعبي" و "قواتي المسلحة" في الفصول الأخيرة ، فهو لم يستخدمها في الفصول الأولى حين كان مواطنا عاديا أو ضابطا صغيرا، أو حتى عضوا في مجلس قيادة الثورة، فبدت بصيغة التملك و ليس الانتماء
تقييمي للكتاب 3/5. كنت سأعطيه 4 نجوم، لكن بعد ثورة يناير أعتقد أن هذه الفترة من تاريخ مصر لم تعد بتلك الأهمية.

مقتطفات من الكتاب (لا تقرأها إن لم كنت قرأت الكتاب بعد و تريد الاستمتاع به)

كالعادة، مصر عبد الناصر... مصر السادات... مصر مبارك... و قريبا مصر؟؟


البعض سيقول عن هذا ذكاء، دهاء، نصاحة..


إهداء خاص لمتبني نظرية المؤامرة و الصفقات، إلخ

في مصر لم تقم مظاهرات و سادت سعادة تامة !!!
بعد عودته من القدس

18 أبريل 2012

كيف يفكر المجلس العسكري (3) عن ترشح عمر سليمان

حسنا الآن ترشح عمر سليمان في مبادرة درامية قبل غلق باب الترشح بأقل من 48 ساعة ثم تم استبعاده، و لهذا عدة احتمالات:
  1. تقدم عمر سليمان بمبادرة فردية منه دون تنسيق مع المجلس العسكري و كان قرار استبعاده من اللجنة الرئاسية كذلك فرديا دون تدخل من المجلس العسكري
  2. تقدم عمر سليمان بمبادرة فردية لكن استبعاده جاء بضغط سياسي من المجلس العسكري على اللجنة.
  3. تقدم عمر سليمان بدعم من المجلس العسكري و استبعاده تم دون ضغط سياسي
  4. تقدم عمر سليمان بدعم من المجلس العسكري و تم استبعاده بضغط سياسي من المجلس العسكري.
أعتقد أن مرشحا بحجم عمر سليمان لم يكن ليترشح دون دعم إحدى القوى المؤثرة على الأرض، و حتى إن قرر العكس و التقدم بنفسه دون أي دعم سياسي فبالتأكيد لم يكن لينتظر حتى اليوم الأخير لإعلان نيته في التقدم للترشح. هذا انتحار سياسي، لذا يمكننا استبعاد تقدمه بمبادرة فردية (الاحتمالين الأول و الثاني)
كذلك لا أظن أن عمر سليمان سيذهب و من خلفه المجلس العسكري ثم يخطئ في أمر بسيط كعدد التوكيلات المطلوبة من إحدى المحافظات.
لا يتبقى و الحال هكذا إلا الاحتمال الأخير و هي أن ترشحه و استبعاده جاءا في إطار مناورة سياسية.
لكني لن أكتفي بترجيح هذا الاحتمال بنظرية الاستبعاد، بل سأؤكد عليه بالآتي من تصريحات أمين عام لجنة الانتخابات الرئاسية حاتم بجاتو
وأضاف بجاتو أنه عندما تصل الصناديق الى مقر اللجنة يقوم بوضع اسم المرشح وكود المحافظة على كل صندوق ووضع رقم مسلسل على كل صندوق ثم يضع كل 1000 تأييد وعليه رقم المحافظة بعد تغليفه فى صندوق ثم يغلقه بلاصق غير قابل للفتح ثم يقوم بتحرير محضر ويقوم بالإمضاء عليه ويعطي مندوب المرشح صورة من المحضر بعد أن يمضي عليه المندوب، مشيراً إلى أنه لايتم إعادة فتح هذه الصناديق الا في حالة الطعن أو تحرير محضر وتقوم اللجنة بالتعامل مع النسخ المرقمة ضوئيا.
على لسان أمين عام لجنة الانتخابات لا يتم إعادة فحص التوكيلات إلا بعد تقديم طعن ضد هذه التوكيلات، بل و يؤكد أنه يتم تغليف التوكيلات بلاصق غير قابل للفتح!!!!!!!

و بحسب الموقع الرسمي للجنة الانتخابات الرئاسية فإنه لم يتقدم أحد المرشحين بطعن ضد عمر سليمان المصدر
لكن الأهم من هذا هو التأكيد في نهاية الصفحة
هذا وقد تقدم العديد من المواطنين بشكاوى ضد بعض المرشحين، والمعلوم أن المادة 14 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2005 يقصر حق الاعتراض على المرشحين دون غيرهم.
فمن تقدم بالطعن على عمر سليمان ليتم إعادة فحص توكيلاته؟؟؟؟

حسنا قد يكون من إجراءات اللجنة الاستفسار بنفسها من مكاتب توثيق الشهر العقاري عن التوكيلات دون تقديم أي طعون  و هذا يطرح أحد احتمالين
  1. بعض المواطنين قاموا بتأييد أكثر من مرشح و بالتالي بطلت أصواتهم.
  2. قام عمر سليمان و أنصاره بتزوير بعض التوكيلات.
و يمكننا مباشرة استبعاد الاحتمال الثاني، إذ أنه لو كان عمر سليمان قد قام بتزوير بعض التوكيلات، فكيف لم تكتشف اللجنة التزوير مباشرة في العد الأول؟؟ أما إذا كانت الأختام سليمة و لكن لا أصل في مكاتب الشهر العقاري فهذا يدفعنا للتساؤل، إذا كان عمر سليمان قد استطاع تزوير الأختام، فهل لم يملك تسجيل التوكيلات في الشهر العقاري؟ لا ريب أن من يملك الأختام يملك التسجيل كذلك، و لن تفوته هذه النقطة، ثم إنه بالتأكيد لم يسجل بعض التوكيلات و يغفل عن البعض الآخر.
أما الاحتمال الأول فهو يعني و بكل بساطة أن عمر سليمان لم يكن يرتب نفسه لهذا اليوم جيدا، بدليل أنه انتقى بعض المواطنين عشوائيا لكي يحشدهم لتأييده، رغم أن كل الشواهد تدل على أن الكثيرين من ذوي النفوذ كانوا ينتظرون هذه اللحظة، ثم إن ذلك يضع هؤلاء المواطنين (31 في أسيوط على الأقل) تحت طائلة القانون و لا أعتقد أن أحدا من مؤيدي سليمان سيفعل ذلك من أجله.

إن عمر سليمان قد تم استبعاده بقرار سياسي من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، و ليس بقرار إداري من اللجنة العليا للانتخابات بسبب خطأ قانوني في أوراق تقدمه للانتخابات!!
و هذا يدفعنا للتساؤل عن أسباب هذا، و لكل أن يتخيل ما يحلو له
- التغطية على استبعاد حازم أبو إسماعيل و / أو خيرت الشاطر
- إيهام المواطنين بحياد المجلس العسكري و لجنة الانتخابات
- الإيحاء بعدم وجود مرشح للمجلس العسكري في انتخابات الرئاسة
- تطمين المواطنين و القوى السياسية و خلق حالة من الاسترخاء بعد خروج أخطر مرشح من النظام السابق و الرضا بفوز أي شخص آخر

لكن في كل الأحوال، تبقى حقيقة واحدة لمن لم يدركها بعد...
المجلس العسكري لا يقف محايدا في انتخابات الرئاسة القادمة

17 أبريل 2012

كيف يفكر المجلس العسكري (2) عن نظرية المؤامرة

في الأيام الأخيرة، بسبب ترشح خيرت الشاطر ثم عمر سليمان لمنصب رئيس الجمهورية ثم استبعادهما مع آخرين، أخذت التحليلات تتخبط و أصبحت نظرية المؤامرة مثار سخرية و تهكم
هنا مثال
اضغط على الصورة لتكبيرها أو اذهب لمصدر الكلام هنا

لم أكن أتوقع أن أقرأ هذا الكلام، خاصة من أحد الأذكياء مثل وائل غنيم
صحيح أن الشعب المصري يعشق الإفتاء بعلم و غير علم في أي شيء و كل شيء، إلا أن المجلس العسكري أثبت خلال ما يزيد على أربعة عشر شهرا أنه يتآمر على مستقبل البلد

دعونا نعد للوراء قليلا

الموقف الأول:
1- بعد معركة الجمل، يا جماعة الجيش عمره ما هياخد صفنا و مبارك قائدهم الأعلى و رجل عسكري و هم بيقدروه و يستحيل يخلعوه
2- بعد التنحي، يا جماعة كان لازم الجيش يعمل كده و يضحي برأس النظام عشان يضمن استمرار سيطرته على الدولة و يظهر بمظهر حامي الثورة

الموقف الثاني:
1- قبل الاستفتاء، "نعم" هي اللي هتخلي المجلس العسكري يستمر في الحكم أطول.... "لا" هي اللي هتعمل كده
2- بعد الاستفتاء، مكنتش فارقة كتير و المجلس العسكري ضحك علينا كلنا و نفذ اللي هو عايزه و هو التفريق بيننا و ده اللي هيخليه يستمر في الحكم أطول

الموقف الثالث:
1- قبل انتخابات البرلمان، المجلس يستحيل هيعمل انتخابات بالعكس هيتسبب في فوضى عشان تتأجل و يعلن الأحكام العرفية
2- بعد الانتخابات، ما هو أصلا العسكري عارف إن البرلمان ملوش صلاحيات و ضحك على الإخوان.

قد تبدو تلك التحليلات متناقضة للوهلة الأولى، لكنها ليست كذلك
التحليلات ثابتة على خط استراتيجي واحد "المجلس العسكري يتأمر على الثورة، و لن يسلم الحكم -بسهولة على الأقل- لمدنيين" لكنها تختلف في التكتيك المتبع لتحقيق ذلك "سحق المتظاهرين أم خلع مبارك" ، "استفتاء أم لا" ، "انتخابات أو لا انتخابات"

الفارق بين الاستراتيجية و التكتيك هو كالفارق بين الخطوط العريضة لخطة ما و تفاصيل هذه الخطة
الاستراتيجية هي الخطوط العريضة و التكتيك هو التفاصيل
و ليس من الضروري لمن يتوقع إحداهما أن يستنتج بالتأكيد الأخرى
ثم إن أي شخص لا يستطيع تحليل جميع المواقف المستقبلية بنسبة 100%
لا أحد يهبط عليه الوحي مثلا لكي يدعي معرفته الأكيدة بالغيب

و هناك أسباب كثيرة قد تجعل المجلس العسكري يغير تكتيكه للمحافظة على استراتيجيته الرئيسية منها
- الانحناء أمام العاصفة
- التنازل عن بعض المكاسب الصغيرة من أجل تحقيق مكاسب أكبر
- التنازل عن أحد المكاسب مؤقتا و استرداده بطريقة شرعية فيما بعد

الخلاصة أن هناك عديد العوامل التي قد تجعل المجلس العسكري يغير خطته و طريقة تفكيره -دون الاستغناء عن الهدف الأصلي- و في هذه الحالة يصبح تقييم التحليل القديم بناءا على الوضع الجديد عملية غير سليمة.

16 أبريل 2012

كيف يفكر المجلس العسكري

من أكثر الأمور إثارة للجدل هذه الأيام هي توقع الخطوة القادمة للمجلس العسكري. المشكلة حين يقوم أحد الأذكياء بمحاولة تفسير أفعال المجلس يراها بدائية و "خايبة" و العكس حين يفعل ذلك أحد محدودي الذكاء، فتبدو له أفعال المجلس عبقرية
أنا لست مع هذا الرأي أو ضده
المجلس العسكري ليس عبقريا و لا غبيا كذلك
هم يعرفون مجموعة من القواعد يطبقونها بحذافيرها
إحدى هذه القواعد هي تلك المستخدمة في الهجوم
الهجوم العسكري لا يتم على محور واحد و لا اثنين بل على ثلاثة محاور
1. اتجاه الهجوم الرئيسي: و هو الأصل
2. اتجاه الهجوم الثانوي: أو ما يعرفه العامة باسم الخطة (ب) في حالة فشل الهجوم الأصلي
3. اتجاه الهجوم الخداعي: لتشتيت أنظار العدو

و الحقيقة أنه لا يوجد مانع من نقل مركز ثقل الهجوم على أحد الاتجاهات الثلاثة في حالة تحقيقه لنجاح كاسح و/أو مواجهة صعوبات على الاتجاهين الآخرين.
مثلا في حالة تحقيق الهجوم الخداعي لمفاجأة العدو و وجود فرصة لمحاصرته و تطويقه مع وجود صعوبات في الهجوم الرئيسي يصبح من الغباء عدم نقل بعض القوات و المجهود باتجاه هذا المحور لضمان النصر.

تذكرت هذا و أنا أقرأ تحليلات البعض عن سؤال الساعة "من هو مرشح المجلس العسكري في انتخابات الرئاسة، إن كان له مرشح أصلا؟"
الحقيقة أن الكثيرين يخطئون في توقع خصم المجلس العسكري لأنهم يفترضون أنه سيكون له مرشحا واحدا. و هذا رغم أنه يتنافى مع قواعد الهجوم في العلم العسكري إلى أنه يتنافى كذلك مع مبدأ بسيط آخر و هو "لا تضع البيض كله في سلة واحدة"

المجلس العسكري ليس له مرشح واحد في هذه الانتخابات بكل تأكيد لعدة أسباب أولها أنه لن يغامر بخسارة إرث 60 عاما في حالة فشل هذا المرشح، و ثانيها أنه بذلك سيعطي الفرصة للقوى السياسية للاتفاق على مرشح واحد لمواجهته (حتى لو كان في مرحلة الإعادة فقط) و ثالثها أنه يطبق مبادئه العسكرية التي لا يعرف غيرها.

لكل هذه الأسباب لا أفترض وجود مرشح وحيد للمجلس العسكري في انتخابات الرئاسة.

10 أبريل 2012

عن قانون العزل السياسي

يجاهد بعض نواب مجلس الشعب، و على رأسهم المحامي عصام سلطان لفرض قانون لعزل رموز نظام مبارك عن شغل أي منصب سياسي بعد ثورة يناير. اضغط هنا
ويقضي مشروع قانون عصام سلطان بإضافة مادة 3 مكرر بالمرسوم بقانون رقم 131 لسنة 2011 وتقضي بأنه لايجوز لمن عمل خلال الخمس سنوات السابقة على تنحي الرئيس السابق فى 11 فبراير سنة 2011 بأى وظيفة قيادية فى مؤسسة الرئاسة أو الحكومة أو كان عضوًا فى مجلسي الشعب والشوري ممثلًا للحزب الوطني الديمقراطي أو معينًا فيهما بقرار من الرئيس المتنحي لا تقبل أوراق ترشحه رئيسًا للجمهورية أو أن يعمل نائبًا للرئيس أو رئيسًا للوزراء أو وزيرًا لمدة عشر سنوات تحتسب ابتداءً من تاريخ التنحي".
الفقرة السابقة هي ما يهمني، لأنني أتعجب أن تصدر من محامي مثل الأستاذ عصام، حيث أنها تتعارض تعارضا صريحا مع ألف باء القوانين الجنائية، التي لا تقر أي عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون، و هو ما يتماشى مع المادة 19 من الإعلان الدستوري
مـــــادة 19
العقوبة شخصيــــــة.
لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.
بالطبع لم يعارض اقتراح سلطان إلا قلة قليلة من النواب يُحسبون جميعا ضمن "الفلول". و في الواقع أنني متعجب أن هناك من يوافق على هذا القانون العجيب!!
دعك أولا من نظرية أن الشعب واعٍ و سيقوم بعزل رموز النظام بنفسه، و دعك ثانيا من احتمال التعسف في تطبيق القانون.
إن هذا القانون بكل بساطة يقوم بلف الحبل حول عنق الثورة، و يسلم طرفه للمجلس العسكري!!
إن هذا القانون، سيكون السبيل في يد المجلس العسكري للطعن على عملية انتخابات الرئاسة و إبطالها (أو تأجيلها كلية) في أي وقت يشاء، تماما مثلما يمكنه في أي لحظة الآن حل مجلس الشعب بقرار من المحكمة.
و لا يقول أحد أن قرارات اللجنة محصنة، فأنا على علم بهذا، لكن القانون الذي سيقوم عمل اللجنة على أساسه باطل أصلا و بالتالي قرارات اللجنة مهما كانت محصنة ستكون باطلة بالتبعية، و لن يعدم ترزية القوانين إيجاد المخرج للمجلس العسكري إذا أراد.

27 مارس 2012

هل هناك خلاف حقا بين الإخوان المسلمين و المجلس العسكري؟؟

خلال الأيام الماضية تصاعدت حرب بيانات بين جماعة الإخوان المسلمين التي يحوز حزبها السياسي، حزب الحرية و العدالة، على أكثرية نيابية من جهة و المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمتلك سلطات رئيس الجمهورية من جهة أخرى
وسط شد و جذب و دعوات لمليونيات لإسقاط حكومة الجنزوري، و انشقاق في صف ثوار تويتر و الفيسبوك ما بين مؤيد للعسكر و معارض لهم، لابد أن نسأل أنفسنا السؤال البديهي أصلا
هل هناك خلاف حقا بين الطرفين؟؟
الإجابة على هذا السؤال قد تكون:
  1. هناك خلاف حقا بين الجماعة و المجلس بسبب ديكتاتورية العسكر و رغبة الإخوان في تشكيل الحكومة. 
  2. الموضوع عبارة عن حرب تكسير عظام، يريد كل طرف أن يخرج منها بأكبر المكاسب.
  3. الموضوع تمثيلية لإلهاء الشعب عن الأزمات الحالية.
  4. الموضوع جزء من الصفقة المحتملة بين الطرفين التي لا يوجد دليل مادي عليها حتى الآن.
مؤيدو الفرضية الأولى يبنون موقفهم على الخبر الذي تم تداوله عن تعرض رئيس مجلس الشعب، محمد سعد الكتاتني، لتقريع من المشير حسين طنطاوي، بسبب عزم البرلمان سحب الثقة من حكومة الجنزوري.
لكن، يا تُرى لماذا قام الإخوان بالتصعيد في هذه المرحلة، و هم على بعد شهرين أو ثلاثة من إصدار دستور جديد للبلاد سيعطيهم هذا الحق؟
لقد حرص الإخوان المسلمون طوال الفترة الانتقالية على تجنب الصدام مع المجلس العسكري، و سواء كان هذا بسبب وجود صفقة أو بسبب دهاء سياسي، ففي الحالتين يتوجب عليهم حتما المداهنة و عدم التصعيد الآن.
و حتى السبب الواهي الذي يقول إن حكومة الجنزوري تقوم حاليا بنهب ثروات مصر تحت إشراف المجلس العسكري فهذا لا يمكن تصديقه، إذ أن المجلس العسكري يحكم البلاد فعليا منذ أكثر من عام، فهل خطر ببالهم نهب الأموال الآن؟؟؟؟
لقد كان من الممكن أن أصدق هذا لو أن المجلس العسكري هو الذي بادر بالتصعيد ضد الإخوان.
أما و أن الإخوان شكلوا اللجنة التأسيسية كما يحلو لهم و كما هو متوقع فإن هذه الأخيرة ستنتهي من كتابة الدستور في غضون ثلاثة أشهر على الأكثر و حسب مصادر متعددة سيكون النظام شبه رئاسي و تشكيل الحكومة من حزب الأغلبية، فلماذا يجازف الإخوان الآن؟؟
 و لو افترضنا أن البيان كان ردا على تقريع طنطاوي للكتاتني، فهل إصدار بيان هو الرد الأمثل؟؟ كان يمكن اتخاذ إجراء أكثر فاعلية يتمثل في المضي في خطة سحب الثقة من الحكومة و إحراج المجلس العسكري.
و إذا قال قائل، إن المجلس العسكري هو الذي بدأ بالتصعيد بالتهديد بحل مجلس الشعب، عن طريق الضغط على المحكمة الدستورية العليا لقبول الطعون المقدمة ضد البرلمان، فهذا مردود عليه بأن هذا الإجراء لو اتخذه المجلس العسكري فسيعيد الإخوان لميادين مصر و هو عكس ما يريده المجلس العسكري الذي يتبع سياسة فرِّق تسُد منذ فبراير 2011، كما أن البلاد تحتاج حتما لوجود برلمان إن عاجلاً أو آجلاً، و في كل الأحوال سيفوز من فاز مسبقاً، فلا يُعقل أن تتغير الخريطة الانتخابية بصورة كبيرة خلال أشهر قليلة، فلِمَ هذا الإجراء أصلا؟ و إذا كان المجلس العسكري ينوي تزوير الانتخابات القادمة، فلماذا لم يزور الأولى؟

أما الفرضية الثانية، فهي تدخل ضمنا مع الفرضية الأولى
إذ كيف تتشكل الجمعية التأسيسية على هوى الإخوان ثم يبادرون لفتح جبهة هم في غنى عن الدخول فيها؟؟
ثم إنهم اتخذوا خطاً هادئاً طوال عام كامل، فلماذا يقامرون بكل هذا قبل خط النهاية بأشهر قليلة؟؟

و بالنسبة للفرضية الثالثة، فرغم أنها تقطع بوجود صفقة بين العسكر و الإخوان، إذ لا يُتصور أن يكون الإخوان يحملون الخير لمصر، كما في شعارهم، ثم يتفقون مع العسكر على هذه التمثيلية بدون وجود سابق اتفاقات بينهما
لكننا سنفترض أن هذا كل ما بين العسكر و الإخوان.. تمثيلية مؤقتة فقط
كان هناك الكثير مما يمكن أن يؤدي التأثير المنشود لهذا الغرض و أبسطها الجمعية التأسيسية التي تم تشكيلها هذا الأسبوع، فهي وحدها كفيلة بفتح أبواب لا نهائية للجدال و المناقشات و التصعيد من كل الأطراف
فلماذا يلعب الإخوان و/ أو المجلس العسكري بإحدى أوراقهم في هذا الوقت المبكر دون داعٍ؟

يتبقى الفرضية الرابعة، و هي الصفقة المحتملة
و الحقيقة أن هذا هو ما أميل إليه (إلا إذا حدث موقف معين، سأذكره في نهاية التدوينة)
إن مصر مقبلة على أول انتخابات رئاسية بعد ثورة يناير
و في حالة وجود صفقة ما بين الإخوان و المجلس العسكري، فمن مصلحتهما وجود خلاف على السطح بينهما
الآن الإخوان بصدد تأييد أحد المرشحين لانتخابات الرئاسة على عكس ما ظلوا يعِدون به طوال عام كامل
لماذا يفعل الإخوان هذا، و هم بصدد كتابة دستور يؤسس لنظام شبه رئاسي في الوقت الذي يملكون فيه أغلبية في البرلمان؟؟
في نظام شبه رئاسي سيكون للرئيس السلطة على وزارتي الدفاع و الخارجية -و ربما الداخلية أيضا- و هما وزارتين لا أعتقد أن الإخوان يرغبون -على الأقل في هذه المرحلة- في توليهما
وزارة الدفاع تعني صدام مع المجلس العسكري
وزارة الخارجية تعني فتح ملفات العلاقة مع إسرائيل و هي ملفات ستضع الجماعة في أزمات هي في غنى عنها حاليا.
إن الإجابة الوحيدة هي أن الإخوان مضطرون للدفع بمرشح أو تأييد أحد الموجودين فعليا على الساحة لأن هذا هو المطلوب منهم!!
و الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي باختلاق صدام مع المجلس العسكري لكي يبدو الموقف كما لو أنهم مضطرون لفعل هذا، و أيضا سيساهم هذا الموقف في خلق حالة تعاطف و تأييد مع مرشحهم لمواجهة العسكر، الذين يحسب الجميع أن الإخوان مختلفون معهم.

إنني مستعد لتصديق أن هناك صداما فعليا بين الإخوان المسلمين و المجلس العسكري في حالة واحدة فقط و هي أن يمضي مجلس الشعب قُدماً في إجراءات سحب الثقة من حكومة الجنزوري ثم يدخل نواب المجلس (على الأقل المنتمون لحزب الحرية و العدالة) في اعتصام مفتوح لحين تكليف المجلس العسكري لحزب الأغلبية بتشكيل حكومة جديدة.

04 مارس 2012

هل يرغب المجلس العسكري في خروج آمن؟

مع نهاية انتخابات مجلس الشعب، خرجت أصوات (معظمها من جماعة الإخوان المسلمين و حزبها السياسي) تُلمِّح إلى رغبة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المجلس العسكري) الحاكم لمصر منذ تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك في الخروج الآمن من السلطة
لكن، ما معنى الخروج الآمن؟
هل هو غض البصر عن أخطاء الفترة الانتقالية (11 فبراير 2011 - تسليم السلطة للمدنيين)؟
أم هل هو غض البصر عن فساد مالي و إداري طوال سنوات سابقة لثورة 25 يناير؟
الحقيقة أنه سواء كان هذا المعنى أو ذاك، فإن الوقائع كلها تؤكد أن المجلس العسكري لم و لا يرغب في أي خروج من السلطة، لا آمن و لا غير آمن

لتوضيح ما أقصده، سأعود لموقفين سابقين ثبت عدم صحة أي منهما
الأول: الجيش المصري جاءته أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين قبل تنحي مبارك لكنه لم ينفذ هذه الأوامر و انحاز لجانب الثورة
طبعا ثبت أن هذا محض هراء بعد ذلك في شهادة المشير طنطاوي في قضية قتل المتظاهرين و المتهم فيها مبارك و العادلي و بعض مساعديه
لكن أي إنسان ذو عقل كان يجب أن يستننتج هذا الأمر قبل شهادة طنطاوي بكثير
يوم الجمعة 4 فبراير 2011 التي عُرِفت بجمعة الرحيل ( و بعد 48 ساعة على موقعة الجمل) زار المشير طنطاوي بنفسه ميدان التحرير و طلب من المتظاهرين التهدئة و قبول الحوار مع السلطة
وزار المشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع، ميدان التحرير لتفقد الأوضاع وهتف المتظاهرون مرحبين به: «يا مشير يا مشير.. إحنا ولادك فى التحرير»، بعدها تبادل المشير حديثاً قصيراً معهم وسعى إلى تهدئتهم، وقال: «يا جماعة الرجل قال لكم إنه لن يرشح نفسه مرة ثانية» فى إشارة للرئيس مبارك، ودعاهم إلى مطالبة الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، بقبول الحوار مع السلطة، قائلاً: «قولوا للمرشد يقعد معاهم». 

إما أن طلب إطلاق النار المزعوم تم قبل 4 فبراير أو بعده. إذا كان قبله، فمن الجنون أن يذهب طنطاوي لتهدئة المتظاهرين و هو يعلم بنية السلطة السياسية في إبادتهم!!
أما إذا كان طلب إطلاق النار قد تم بعد 4 فبراير، فكلنا نعلم أن النظام لم يعد لديه أي أمل بعد هذا اليوم،فما الفائدة أصلا من إصدار أمر كهذا؟

الموقف الثاني: إدعاء البعض أن أمرا بإقالة المشير طنطاوي قد صدر عن الرئيس السابق لأسباب مختلفة (رفض إطلاق النار على المتظاهرين، الاجتماع بالمجلس الأعلى و اتخاذ قرارات في غياب رئيس الجمهورية، الخ )
و الحقيقة أن هذا الموقف مضحك أكثر من سابقه، فرغم نفي عبد اللطيف المناوي (رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري في هذه الفترة) لوصول أمر كهذا إليه، إلا أننا نتساءل
إذا كان مبارك قد أصدر أمرا بإقالة طنطاوي، فمن يا تُرى الذي كان سيتم تكليفه بهذا المنصب؟
هناك عدة احتمالات
  1. تكليف رئيس الأركان، الفريق سامي عنان بتولي منصب القائد العام
  2. تكليف شخص آخر من داخل المجلس العسكري، بخلاف عنان
  3. تكليف شخص من خارج المجلس العسكري
و لا أحد يتخيل أن مبارك كان ينوي ترك الجيش بلا قيادة!!
الرد على مثل هذا التصور، في هذه الفقرة من مذكرات الرئيس الراحل محمد أنور السادات، البحث عن الذات حيث يقول فيه عن إقالة الفريق أول محمد صادق القائد العام و وزير الحربية
أنهيت الاجتماع و خرجت و قد استقر رأيي على تغيير وزير الحربية المتخاذل الذي كذب علي، و استدعيت الجنرال أحمد إسماعيل الذي كان مديراً للمخابرات في ذلك الوقت و هو الذي أنشأ أول خط دفاعي في سنة 1967 من بورسعيد للسويس، و طلبت منه أن يعمل قائداً عاما للقوات المسلحة على أن يأتي في اليوم التالي لحلف اليمين كوزير للحربية، و في نفس الوقت أرسلت سكرتيري الخاص إلى وزير الحربية المتخاذل ليبلغه أني قبلت استقالته .. و أعطيت أوامري لرئيس أركان حرب القوات المسلحة بأن يتولى القيادة إلى أن يحلف الجنرال أحمد إسماعيل اليمين فلم يكن في إمكاني أن أترك أي فراغ في القوات المسلحة مهما كان بسيطاً و لو للحظات.
المصدر: البحث عن الذات ص 320-321
 
 نعود لاحتمالاتنا
لو أن التكليف كان للفريق سامي عنان، فلا ريب أن مبارك فاتحه في هذا الأمر، فلا يُعقل أن يبلغه خبر كهذا من التلفزيون!! و لا ريب أنه أمره باتخاذ التدابير اللازمة للسيطرة على القوات المسلحة حين إعلان الخبر، و لا ريب كذلك أنه صدرت أوامر بإحكام السيطرة على المباني الحيوية، كمبنى التلفزيون و بالتأكيد كان مبارك سيرسل إعلانا كهذا مع شخص يثق فيه تمام الثقة هو أو عنان على الأقل
و أخيرا، فكيف يتعامل طنطاوي مع عنان الآن و الأول يعرف أن الثاني كان سيزيحه عن السلطة، و الثاني يعرف أنه كاد يكون اليوم مكان الأول؟؟؟؟؟؟

أما عن تكليف شخص آخر من داخل أو خارج المجلس العسكري بخلاف عنان، فبالإضافة لنفس الأسئلة المتعلقة بعنان يضاف إليها، كيف يستطيع مبارك تجاوز القائد العام و رئيس أركانه هكذا ببساطة؟؟ (و قد يتجاوز أكثر منهما حسب شخصية المرشح المحتمل)
إن تغيير القائد العام و رئيس الأركان في نفس الوقت في الأحوال العادية لهو أمر جد خطير، فكيف بحالة طوارئ كهذه؟


المهم، بعد عرض هذين الموقفين لتوضيح كيفية تحليل الأمور بميزان منطقي نعود لموضوعنا الأصلي
هل يرغب المجلس العسكري حقا في خروج آمن؟
و هل هذا الخروج يتعلق بما حدث قبل تنحي مبارك أم ما بعد ذلك في الفترة الانتقالية

دعونا نطرح سيناريوهات محددة هنا
  1. المجلس العسكري كان يرغب من البداية في الخروج الآمن و لازال
  2. المجلس العسكري كان يرغب في تسليم السلطة لمدنيين، لكنه استسلم لبريق السلطة فتورط و الآن يريد الخروج الآمن
  3. المجلس العسكري كان يرغب في تسليم السلطة، لكن لضعف خبرته السياسية تورط، و الآن يخشى من العواقب
  4. المجلس العسكري لم يكن يرغب في تسليم السلطة، و حاول اغتصابها بالتسويف لكنه أدرك عدم الفائدة، و الآن يبحث عن مخرج
  5. المجلس العسكري لم يكن يرغب في تسليم السلطة، لكن أعماه الطمع و طول الفترة الانتقالية فأرادها و إلى الآن يريدها
  6. المجلس العسكري كان يرغب في السلطة سواء من البداية أو لاحقا، لكن الانقسام يهدد وحدة المؤسسة العسكرية الآن ولا بديل عن الخروج الآمن
  7. المجلس العسكري لم يكن يرغب في تسليم السلطة، و لا يزال
لنَرَ ما هي علاقة القوات المسلحة بالاقتصاد القومي اضغط هنا
إن النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة واضح لكل ذي عينين من شركات المقاولات لمحطات الوقود لمصانع الأغذية و مزارع الدواجن و غيرها
و إذا قال قائل إن الغرض الرئيسي من هذه الصناعات هو سد حاجة القوات المسلحة، و الفائض فقط هو ما يذهب للجمهور
حسنا، لماذا إذن تقوم القوات المسلحة بإنشاء قاعات أفراح؟؟؟؟؟؟
بل، و لماذا أصلا تقوم القوات المسلحة بإنتاج ما يفيض عن حاجتها بهذه الكميات المهولة التي تصل إلى نحو 30-40% من الاقتصاد المصري، إذا كان الغرض الرئيسي هو سد حاجتها؟
و السؤال الأهم، هل سيقبل ضباط القوات المسلحة الذين يتنعمون في خيرات هذه المشاريع بانسحاب القوات المسلحة من الإشراف عليها و تركها للمدنيين؟
أما من يتخيل أو يتصور عدم وجود فساد في الجيش في ما يتعلق بهذا الملف، فهو بالتأكيد يوافقني على أن هذا الاحتمال للخروج الآمن غير موجود :)، و لا يبقى غير أخطاء المرحلة الانتقالية التي قد تستدعي خروجا آمنا


نأتي إلى أخطاء المرحلة الانتقالية
هل كانت بسبب ضعف خبرة المجلس السياسية؟
الحقيقة أن من يقول هذا الكلام يبدو أنه لازال في السنة الأولى في عالم السياسة
إن منصب وزير الدفاع هو منصب سياسي بحت!!
المنصب العسكري هو منصب القائد العام للقوات المسلحة
و قد حذر الفريق سعد الدين الشاذلي -رحمه الله- من هذا المزج بين المنصب السياسي و المنصب العسكري في كتابه عن مذكرات حرب أكتوبر (اضغط على الصور لتكبيرها)



إن الحرب هي امتداد للسياسة بطرق أخرى
و قرار الحرب قرار سياسي بحت، للجانب العسكري دور في اتخاذه بالتأكيد، لكنه ليس الموقف الوحيد الذي يجب دراسته
هناك الموقف الاقتصادي و التأييد الدولي و القبول الشعبي و وحدة الجبهة الداخلية
مثلا الولايات المتحدة لم تحارب في أفغانستان و لا العراق إلا بعد الحصول على تأييد دولي، و إسرائيل قامت بتشكيل حكومة ائتلاف وطني قبل حرب يونيو 1967 لضمان توحيد موقف الأحزاب السياسية و هكذا
و حتى لو سلمنا جدلا بضعف الخبرة السياسية للمجلس العسكري و أنها السبب في وصول الحال إلى ما وصل إليه
لماذا إذن لم يعطِ المجلس العسكري سلطات حقيقية لرئيسي وزراء مصر بعد الثورة، عصام شرف و كمال الجنزوري؟
إذا قال قائل بأن قادة القوات المسلحة لم يتعودوا بحكم طبيعتهم على الاستماع لوجهات نظر آخرين و أن طبيعة العسكريين تحتم أن يتخذ القائد القرار في النهاية و يلتزم به المرؤوسون، حسنا كيف نتصور أن يسلم هؤلاء السلطة للمدنيين؟ كيف نتصور أن يقبل القائد العام أو رئيس الأركان في يوم من الأيام أن يعزله رئيس الجمهورية المدني؟
ثم كيف يتفق هذا مع مشهد سحل فتاة التحرير و مجازر محمد محمود و مجلس الوزراء و غيرها؟
إذا كان الموضوع كله ضعف خبرة سياسية، فكيف يعتدي مجندين بالجيش المصري على فتاة بهذه الصورة الوحشية؟
قد يقول قائل إن هؤلاء المجندين فعلوا هذا بدون أوامر مباشرة. حسنا، هل نثق في قدرة قواتنا المسلحة و هي لا تستطيع ضبط النفس بهذه الطريقة؟ ثم مِمَ يخاف المجلس لو كان الأمر كذلك؟ العاقبة تقع على مرتكب الجريمة و ليس للمجلس العسكري دور هنا
 لا يمكن الجمع بين قول أن هذه أخطاء غير متعمدة نتيجة ضعف الخبرة السياسية و بين رغبة المجلس في خروج آمن أبدا!!




نأتي لنقطة أن المجلس كان يريد تسليم السلطة، لكنه وقع ضحية لبريق السلطة بسبب طول الفترة الانتقالية، و هذا ما يروج له أنصار التيار الإسلامي و بصفة خاصة حزب الحرية و العدالة و جماعة الإخوان المسلمين
حسنا
أولا: منذ ثورة يوليو و رئيس الجمهورية يأتي من الجيش، و لم تشذ هذه القاعدة، حتى أثناء تصاعد سيناريو التوريث، كانت كل الإشارات من المؤسسة العسكرية تعبر عن رفضها لتولي جمال مبارك الحكم.
و حتى لو سلمنا جدلا بأن رفض المؤسسة العسكرية لجمال ليس لطبيعته المدنية بل لرفضهم مبدأ التوريث، فمَن مِن المدنيين، كان سيخلف مبارك إذن و سيوافق عليه الجيش لو كان مبارك وافته المنية قبل ثورة يناير؟
لو كانت الإجابة أنهم لن يتدخلوا، فالدستور كان تم تفصيله على مقاس جمال، و لو أنهم تدخلوا فلحساب من؟ الأكيد أننا كنا سنعيش نفس السيناريو بحذافيره
ثانيا: يعتمد أغلب من يتبنون هذا الزعم على تصريح لبعض المسؤولين المقربين من المجلس العسكري أكدوا فيها أن المجلس العسكري أطال الفترة الانتقالية استجابة لضغوط من قوى ليبرالية و علمانية أصابها الفزع من سيطرة الإسلاميين على مقاعد مجلس الشعب و الحقيقة أنني لا أوافق على هذا الكلام
نعم، ضغطت القوى العلمانية على المجلس العسكري لتأجيل الانتخابات، لكن ...
منذ تنحي مبارك، و القوى العلمانية تطالب بدستور جديد و لم يستجب المجلس العسكري و شكل لجنة لتعديل الدستور القديم
بعد إعلان التعديلات الدستورية طالبت القوى العلمانية بالتصويت بلا أو مقاطعة الاستفتاء أصلا و مع ذلك خرج أعضاء من المجلس العسكري يشرحون ميزة التصويت بنعم
بعد ظهور النتيجة تعالت الصيحات العلمانية المستنكرة الخائفة و كان هذا بيان المجلس
يؤكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه لا صحة للأنباء التى تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة عن تأجيل انتخابات الرئاسة لعام (2012)، كما يؤكد المجلس أن القوات المسلحة تسعى لإنهاء مهمتها فى أسرع وقت ممكن وتسليم الدولة إلى السلطة المدنية التى سيتم انتخابها بواسطة هذا الشعب العظيم. والله الموفق
كان هذا الكلام يوم 27 مارس 2011 قبل صدور الإعلان الدستوري بثلاثة أيام
و السؤال هو
منذ 12 فبراير و القوى العلمانية تطالب بدستور جديد و مجلس رئاسي و و و ، و كل هذا و المجلس العسكري لا يستجيب لهم
ماذا حدث في خلال ثلاثة أيام ليجعل المجلس العسكري فجأة يستجيب للقوى العلمانية؟
ثم كيف كان سيتم تسليم السلطة للمدنيين حتى لو التزمنا بخارطة الطريق الأصلية خلال ستة أشهر و انتخابات البرلمان بغرفتيه منذ فتح باب الترشح حتى انتهاء آخر مرحلة من انتخابات مجلس الشورى استغرقت ما يقرب من 5 أشهر، و بعد اختصار شهر كامل من انتخابات مجلس الشورى؟!
إنه بفرض بدء الانتخابات البرلمانية في يونيو 2011 فلم تكن لتنتهي قبل نوفمبر من نفس العام
هذا بخلاف أن هذه الفترة يتخللها شهر رمضان و العيدين، مما يعني تأجيلات لا حصر لها قد تجعل انتخابات البرلمان تنتهي في يناير 2012 على الأرجح. أي إننا حتى لو سرنا على خارطة الطريق الأصلية كنا سنختصر شهرا واحدا أو اثنين على أفضل التقديرات!!
ثم إن الدولة التي تشابهنا في ظروفنا و هي تونس انتهت ثورتها في يناير و أجرت انتخاباتها في أكتوبر
في مصر تنحى مبارك في فبراير، فهل كان من الممكن حقا تنظيم انتخابات في يونيو؟
طبعا التذرع بهذه الحجة يأتي على هوى أنصار التيارات الإسلامية التي تريد إلقاء تبعة إطالة الفترة الانتقالية على العلمانيين
و هم محقون إلى حد ما
فالعلمانيون كانوا وسيلة المجلس العسكري لإطالة الفترة الانتقالية، بعد أن استفزهم ضم عضو من الإخوان المسلمين للجنة تعديل الدستور التي كانوا يرفضونها كمبدأ فسارعوا إلى المجلس العسكري للصراخ ليظهر بعدها المجلس في صورة من يحاول التوفيق بين الفصائل السياسية بالاستجابة لهم رغم أن الواقع كما أوضحت في السطور السابقة يكاد يقطع باستحالة الانتهاء من الفترة الانتقالية في موعدها المفترض طبقا للاستفتاء.
ثم إذا كان المجلس العسكري وقع ضحية لإغراء السلطة بعد بضعة أشهر، فكيف نثق في أي شخص يتولى منصب رئيس الجمهورية و الذي طبقا للدستور سيظل فيه لمدة أربع سنوات؟
بل و كيف يتخلى من تنعم في السلطة عنها بهذه البساطة -عبر الخروج الآمن- إذا كان قد وقع فريسة للإغراء؟
 
أما بالنسبة لنقطة أن المجلس يحاول ألا يحدث انقساما في صفوفه، فهي مضحكة في أفضل الأحوال
نعم هناك ضباط كثيرون لا يؤيدون المجلس العسكري الآن إما لأنهم شرفاء، أو لأنهم يطمعون أنفسهم في نصيب من الحكم
لكن تطل تساؤلات هنا
هل يتخيل أحد أن مبارك و مجلسه العسكري كانوا يسمحون بوصول الشرفاء لمناصب قيادية في الجيش؟
نعم هناك شرفاء، لكن ما هي مناصبهم و حدود سلطاتهم؟
ثم أين هم بعد عام كامل على الثورة و كل ما صحبها من أحداث؟
و لماذا لم يخرجوا مع ضباط 8 إبريل؟
و هل سيرضون باستمرار نفس أعضاء المجلس العسكري -الفاسدين في نظرهم- إذا ما قرر الرئيس الجديد استمرارهم؟
ثم لماذا يسعى المجلس لخروج آمن في هذه الحالة؟
يكفيه تسليم السلطة للمدنيين
أما إذا كانوا من الطامعين في الحكم، فهل سيكفي خروج المجلس العسكري من الصورة لإسكاتهم، أم أنهم سيستمرون في الحلم بالسلطة؟
و أيضا نفس السؤال، لماذا يسعى المجلس للخروج الآمن و لا يكتفي بتسليم السلطة؟


إن المجلس العسكري لم يكن يرغب في تسليم السلطة للمدنيين، لا سابقا و لا الآن
إن المصالح الاقتصادية و الخارجية التي تربط أفراد المجلس العسكري تجعل من الصعب جدا -حتى لو فكروا أو أرادوا- أن ينتهي دور الجيش من الحياة السياسية و الاقتصادية المصرية
إن أعضاء المجلس العسكري ليسوا عباقرة، لكنهم بالتأكيد ليسوا أغبياء
منذ التنحي و هم يتبعون مع الشعب سياسة فَرِّق تَسُد
في البدء أتوا بعضو من الإخوان في لجنة التعديلات الدستورية، ثم حين فزع العلمانيون استجابوا لمطالبهم بالدستور قبل الرئاسة
و حين أصدر وثيقة المبادئ فوق الدستورية كانت من وراء ستار شخص علماني، ليستفز التيارات الإسلامية
و بعدها ترك الإسلاميين يكتسحون انتخابات البرلمان في نفس الوقت الذي يسحل الفصيل العلماني من الثوار لتعميق الخلاف بين الفريقين.
إن التفاوض مع المجلس العسكري ليس بالسهولة التي تجعله يتقدم من تلقاء نفسه بعرض للخروج الآمن
هل نسي الجميع ما حدث في لقاء الفريق سامي عنان برؤساء الأحزاب السياسية؟

لقد أثبت المفاوضون جميعا فشلهم و ضعفهم أمام نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
فقد وقعوا على كل ما يريده، و لم يحصلوا إلا على حق الترشح على المقاعد الفردية في مجلس الشعب و الشورى
لقد كان اختبارا فشلوا فيه بجدارة و تراجعوا بعده
إلا أنه أثبت حقيقة واحدة
ما يريده المجلس العسكري سيحصل عليه بترحيب و مباركة من كل الأحزاب
هل بعد كل هذا يظن البعض أن المجلس العسكري يستجدي عطف القوى السياسية للموافقة على خروج آمن؟؟