12 أكتوبر 2012

مرتفعات ويذرينج - إميلي برونتي

My rating: 4 of 5 stars

رواية سوداوية بعض الشيء. تتعرض للأنانية في أحط صورها و كيف لا يتورع شخص ما عن تحطيم أقرب الناس إليه متصورا أنه إنما يحب هذا الشخص ثم يقضي باقي عمره محطما كل من يمت له بصلة.
الرواية أيضا جعلتني أفكر كيف أن الحياة الرغدة و شقاء المعيشة كليهما قد يصيبان الإنسان بالأنانية و حب النفس.
لا ضمان في أي من الحالتين
لا ضمان كذلك لكيف تنتهي حياتك بناءا على بدايتها
بدايات رغدة تنتهي نهايات تعيسة و العكس
و تقلبات كثيرة بين هذا و ذاك
حقد، استغلال، ازدراء، احتقار، شفقة، أنانية
حب، إخلاص، شموخ،كبرياء،تضحية
هناك أيضا ذلك السؤال الأبدي حول صداقة الزوجة لشخص غير زوجها. ربما لا يتعرض له الكثيرون في العالم العربي، لكنه محور أحداث جزء غير يسير من الرواية
النهاية ليست مثيرة جدا، لكنها رائعة برغم ذلك
الترجمة جيدة جدا كذلك و أحسبها كاملة حسبما يوحي حجم الكتاب بأجزائه الثلاثة بذلك
استمتعت بها، و من سوء الحظ أن الكاتبة لم تكتب غيرها

بعض مما أعجبني

"لست أبالي إلى متى يطول انتظاري حتى أبلغ هذه الغاية، بقدر ما يهمني أن أصل إليها في النهاية و كل ما أرجوه ألا يسبقني الموت إليه قبل أن أناله"

"الشخص الذي لا يكون قد أتم نصف عمل يومه في الساعة العاشرة، يكون عرضة لأن يترك النصف الآخر ناقصا بغير أداء"

"إن حبي للينتون أشبه بأوراق الشجر في الغابة، يغيرها الزمن و يغير عليها -و هذا ما أحسه من الآن- كما يغير الشتاء على أوراق الأشجار .. و أما حبي لهيثكليف فأشبه بتلك الصخور الخالدة تحت الأرض، قد لا تكون مصدر بهجة ظاهرة، و لكنها ضرورية كالأزل"

"إنني شديدة الإيمان بحب لينتون لي، بحيث أنني لو هممت بقتله لما فكر في الثأر أو الانتقام"

"ثقي أنني ما كنت لأحرمه من صحبتها طالما كانت راغبة فيها! أما في اللحظة التي تكف فيها عن التعلق به، فإني أمزق قلبه تمزيقاً و أنهل من دمه حتى أرتوي"

"إذا كان يحبها بكل ما في كيانه الضئيل من قوة، فلن يحبها في مدى ثمانين عاماً كحبي لها يوماً واحداً"

"إنه لا يكاد يسمو درجة في الإعزاز لديها عن كلبها أو جوادها"

"إن الناس يحسون بقلوبهم يا إيلين، و ما دام قد دمر قلبي، فكيف يمكن أن أشعر نحوه بشيء؟"

"الغدر و العنف حراب ذات نصال مرهفة في كلا طرفيها، و هي تجرح أولئك الذين يلجأون إليها بأشد مما تفعل بأعدائهم"

"أريد أن أتمتع بلذة النصر عندما أرى عقبي يصبح المالك الوحيد لضياعهم و أملاكهم، و عندما أرى ابني يستخدم أبناءهم ليحرثوا أرض آبائهم و هم فيها أجراء يتلقون أجورهم من يده"

"لو أن الوغد الميت استطاع أن يقوم من قبره و يأتي ليناقشني الحساب على ما فعلته بولده، لأثلج صدري لرؤية ذلك الولد نفسه يهاجمه حتى يرده إلى قبره، و قد أحنقه أنه جرؤ على الاعتداء على الصديق الأوحد له في هذه الدنيا"

"إنني أحبه بأكثر من نفسي و قد عرفت ذلك من صلاتي و دعائي بأن أعيش بعده، لأنني أوثر أن أتعذب و أشقى لفقده، على أن يشقى و يتعذب إذا توفاني الله قبله"

"كان يراه أمراً بالغ السوء أن يسخر أحد منه لجهله، ثم يسخر منه بعد ذلك لمحاولته التخلص من هذا الجهل"

"كدنا نتشاجر ذات مرة .. فقد قال أن أمتع و أبهج طريقة لقضاء يوم حار من أيام شهر يوليو، هي أن يرقد المرء من الصباح حتى المساء فوق تل مغطى بالعشب وسط البراري، و النحل يطن حوله وسط أكمام الزهور، سعيدا هانئا، و القنابر تحلق فوق رأسه تصدح بأنغامها الشجية، بينما السماء الزرقاء و الشمس الساطعة تملآن الفضاء حوله إشراقا و ضياء لا تفسده السحب .. تلك كانت فكرته المثالية عن سعادة لا تطاولها سعادة الجنان .. أما قصارى السعادة في رأيي فكانت التأرجح بين أغصان شجرة خصراء، لأوراقها حفيف لا ينتهي .. تهب عليها ريح غربية، و ترفرف فوقها سحب بيضاء سريعة متتابعة، و تتدفق الأنغام حولها من كل جانب، لا من القنابر فحسب، بل من كل أنواع الطوير الصداحة، و تتراءى البراري من بعد و هي تتكسر ودياناً و أخاديد باردة معتمة، تتخللها قباب عظيمة من الحشائش الطويلة التي تتهدل تحت أنامل النسيم أمواجا بعد أمواج، و يمتلئ الفضاء حولها بخشخشة الشجر و خرير جداول الماء، و الدنيا كلها من حولي يقظى ترقص في وحشية على أنغام من الطرب و السرور .. كان كل ما يريده هو أن يرقد في نشوة من الهدوء و الدعة، و كانت كل أمنيتي أن أتلألأ و أرقص في عيد عظيم من أعياد الدنيا .. قلت له إن عالمه ليس إلا عالما مسجى بين الحياة و الموت، فقال لي إن عالمي ليس إلا عالم ثملا مخمورا! .. قلت إنني في عالمه لا ألبث أن يدركني النعاس، فقال إنه في عالمي لا يلبث أن يضحى مقطوع الأنفاس!.. ثم أخذته نوبة من القحة و سلاطة اللسان، و لكني رحت ألاينه حتى اتفقنا في النهاية على أن يجرب كلانا كلا العالمين، عندما يحين موعد الطقس الملائم"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق